زوجة أخي ج٢ سهام صادق

الفــصــل الـــســـادس عـــشـــر
كانت كالتائهة تتأمل نظرته التي أفقدتها روحها وجعلتها تشعر بأن هذا الرجل لن يجعلها تحبه فقط، بل سيجعلها عاشقةً مُدمنة لحبه.. فأزاحت بوجهها عنه كي تستطيع أن تأخذ أنفاسها التي سلبها منها بسبب ذلك القرب..
وهمست بخجل: تفتكر مستر عمران هيعجبه رسمي يا شريف؟
فتأمل شريف ارتباكها.. ونظر إلى ساعته كي يرى هل يوجد وقت لمشاغبتها ويستمتع معها قليلاً.. ولكنه وجد أن الوقت لن يستوعب مُغامراته التي يعشقها معها.
فابتسم قائلاً: متخافيش يا زهره هتعجبه.. انتي سهرتي وتعبتي فيها فأكيد هتلاقي تمن مجهودك.
فبادلته بنفس الابتسامة والتفتت نحو حقيبتها كي تحملها من أجل المُغادرة.. ووقفت أمامه قائلة بجدية مصطنعة: طب يلا على الشغل عشان متتأخرش.
فضحك لجديتها التي لا تليق بها.. وأمسك أحد شرائح الخبز ووضع عليها القليل من العسل قائلاً: مش هنخرج إلا لما تاكلي ديه.
فعبثت زهره.. فأعترض قائلاً: انتي مكملتيش فطارك.
ونظر إلى جسدها ليقول بجدية: انتي مش ملاحظة إنك من ساعة ما جينا وانتي فقدتي وزنك؟
وعندما وجدها تُطالع جسدها.. ضحك قائلاً: انتي أصلاً كنتِ فاقداه.. وقربتي تبقي شبه العصاية.
فرأى عبوس وجهها، فأقترب منها ليحتضن خصرها وهو يُقرب منها شريحة الخبز قائلاً: افتحي بؤك.
فنظرت إليه زهره باعتراض وحاولت تحرير جسدها منه، إلا أنه أمسكها بإحكام قائلاً: زهره يلا افتحي بؤك.
فطالعته زهره بتذمر قائلة: خلاص يا شريف، سيبني وأنا هاكله.
فاستجاب لاعتراضها وهو يرى رغبتها في الابتعاد عنه..
فتناولت شريحة الخبز سريعاً.. ليضحك هو على مظهرها هذا.. وينظر إلى فمها ليجد نقطة من العسل على فمها.
فرأت زهره نظراته لها غير الواضحة وارتبكت.. إلى أن وجدته ينحني نحوها ليلتقط منها قبلة رقيقة.
وعندما ابتعد عنها غمز لها بإحدى عينيه قائلاً: الله.. ده العسل طلع طعمه جميل أوي.
لتسقطها كلماته في بحور عشقه أكثر وأكثر.
………………………………………………………….
جلست جميلة تُخبر إحدى صديقاتها عما فعله حازم.. لتنظر إليها صديقتها بحقد خفي قائلة: انتي لازم يبقى ليكي موقف يا جميلة.
ففنظرت جميلة إلى صديقتها التي تعتبرها الأقرب إليها ولا تعلم بأن الكره يأتي أحياناً ممن تعتبرهم أحباءك.
لتمسك جميلة كوب العصير المثلج أمامها وترتشف منه قائلة: أنا عايزة أسيب حازم يا منه.. أنا وحازم خلاص مننفعش لبعض.
فتنظر إليها منه بسعادة حقيقية وقد بدأت سمومها تفعل نتيجتها قائلة بهدوء: بس يا جميلة انتوا كاتبين كتابكم، وكده هتبقي مطلقة.
ثم تابعت حديثها بلؤم قائلة: لاء يا جميلة يا حبيبتي لازم تفكري كويس، القرار ده صعب.. ما تحاولي تصالحي علاقتك بحازم واقنعيه تسافروا عند جوز أختك.
فتأملتها جميلة بهدوء وشعرت بأن حديث منه صحيح.. تنهدت قائلة: عندك حق يا منه، أنا لازم أفكر كويس لا أخسر كل حاجة.
فتجمدت ملامح منه، فهي قد ظنت بأن كلامها سيجعل صديقتها تثق بها فقط ولا تشعر بشيء نحوها، ولكن قد جاء بنتيجة عكسية.. فجميلة قد قررت أن تترك نفسها لعقلها ومن الممكن أن تعود لرشدها.. وعندما وصلت منه لهذه النقطة هتفت قائلة: أيوه كده خليكي عاقلة.. وتابعت حديثها بخبث قائلة: مع إن حازم ده ميستهلكيش.. بس هنقول إيه لازم تفكري كويس عشان الحب اللي بينكم، مع إن الحب مبيأكلش عيش في الزمن ده.
………………………………………………………….
نظرت زهره حولها تتأمل شركته الفخمة بديكوراتها العصرية.. ونظرت إلى حركة الموظفين وكأنهم آلات تعمل بهيئات منمقة.. وبدأت تحملق بعينيها الواسعة في هيئة النساء من ملابس قصيرة والمساحيق التي يضعونها رغم أنهم حتى لو لم يضعوا فهن جميلات.. وأقتربت تُطالع جسدهم الممشوق كالعارضات وهم يسيرون بأحذية عالية.. فهمست بصوت منخفض قائلة: يا لهوي شريف طول اليوم معاه الستات ديه.. وعايش معايا أنا!
وتذكرت حبه وتدليله لها لتُتابع حديثها بصوت هامس لنفسها: ده الراجل طلع مظلوم معايا.
فأقترب منها أحدهم يسألها عن وجودها هنا.. فلم تفهم مُحادثته ونظرت إليه قائلة بحيرة: أنا مش فاهمة حاجة منك.. فوقفت تنظر إليه.. إلى أن قررت تُحادثه بالإنجليزية فبالتأكيد عمله هنا سيجعله يتقن أكثر من لغة فمكانة الشركة تدل بأنها ذات وضع.. وبعد أن سألته عن مكتب شريف وجدته يخبرها باحترام بأن مكاتب المُدراء تكون في الطابق الأعلى.
………………………………………………………….
نظر إلى الملفات التي وضعتها أمامه، ثم رفع وجهه نحوها قائلاً بجدية: في عشاء عمل، ولازم تكوني موجودة.
فحدقت به مريم بجدية قائلة: هو ينفع أعتذر؟
فترك حاتم الأوراق أمامه بغضب قائلاً: هو أنا بعزمك على خروجة يا مدام..
فطالعته مريم بنظرات باردة وهي تُفكر في طفلها.. حتى قالت بتنهد: تمام.
ليرمقها حاتم بنظرات خالية، وأمسك بقلمه الذهبي كي يمضي على بعض الأوراق قائلاً وهو لا ينظر إليها: وابقي غيري لبسك الكئيب ده لو سمحتِ، ياريت تلبسي أي حاجة فاتحة إحنا مش هنروح عزا.
ومدّ إليها الأوراق كي تأخذها فوجدها تُطالعه بنظرات غاضبة وهي تضغط على شفتيها.. من أوامره المُتسلطة.
وتذكرت بعض نصائح طبيبها النفسي عندما أخبرها بشخصية مديرها.. فأقتربت تأخذ منه الأوراق لتتخيله في صورة كوميدية مُضحكة.. فوجدت نفسها تبتسم لا إرادياً وهي لا تُصدق بأنها قد جاء في ذهنها على شكل توم القط.
وخرجت من أمامه لتتركه يُطالعها بغضب وهو يهتف: بتضحك على إيه ديه!
…………………………………………………………
اقترب منها رامز بترحيب بعد أن كان يُحادث أحدهم.. قائلاً: إزيك يا زهره، نورتي الشركة.
لتنظر إليه زهره ببشاشة: الحمد لله.
فطالعها رامز قائلاً: صحيح نسيت أباركلك على الشغل، مبروك.
فابتسمت زهره قائلة: لا الشغل لسه بدري عليه، ده تدريب.
فضحك رامز لتلقائيتها المُحببة للنفس قائلاً بتشجيع: بكرة يا ستي تبقي المديرة.
وأخفض صوته قائلاً بدعابة: أوعي تقولي لعمران إن رامز قال كده.
فضحكت زهره وهي تشعر نحوه براحة حتى قالت: هو فين شريف؟
فابتسم إليها رامز قائلاً وهو يُشير بإصبعه نحو غرفته: أهي.. روحي بقى عطليه شوية وخليه يرحمنا من الشغل والأوامر.
وبعد أن أنهى رامز جملته.. غادر وتركها تسير نحو غرفته لتجد سكرتيرة فائقة الجمال تجلس على مكتبها تُتابع بعض الأعمال على حاسوبها الشخصي.. فطالعتها زهره قليلاً.
لترفع السكرتيرة وجهها نحو زهره قائلة بالعربية: أهلاًين.
فاستغربت زهره للهجة تلك السكرتيرة ونظرت إليها بغرابة.. حتى ضحكت السكرتيرة قائلة: ملامحك عربية مثلي.
ففهمت زهره سبب حديثها بالعربية.. وعندما أخبرتها بهويتها أفسحت لها المجال للدخول.
فطرقت زهره الباب لعدة طرقات وعندما سمعت صوته أردفت إليه لتجده منكباً على بعض الأوراق يُطالعها، ودون أن يرفع وجهه قال: سيبي ورق الصفقة الجديدة يا “اميلا” وروحي شوفي شغلك.
فأقتربت زهره من مكتبه وضحكت قائلة: بس أنا مش أميلا.
فرفع شريف وجهه عن الأوراق.. لترتسم ابتسامة بسيطة على محياه وهو يراها تقف أمامه وأعينها تلمع بسعادة، قائلاً بمشاكسة: شكل التصميم عجب عمران.
فحركت زهره رأسها برضا وهي تخبره: وقولتله كمان على أفكارك وعجبته أوي…
فنهض شريف من على مقعده وقد شعر بأنه بحاجة إلى الاستمتاع بقربها قليلاً من عبء العمل ومد أحد ذراعيه ليجذبها نحوه قائلاً بدعابة: أممم طلعتِ حرامية أفكار.
فهتفت زهره بوداعة قائلة: لاء أنا قولتله إنها أفكار شريف.
فلم يُصدق بأنها بمثل تلك العفوية حتى في العمل.. فابتسم بدفء قائلاً بمشاكسة وهو يرفع أحد حاجبيه: سواء قولتِله إنها فكرة شريف أو لاء فبرضوا هاخد المُقابل.
فطالعته زهره قائلة: مُقابل إيه ده اللي هتاخده؟
وعندما وجدت المكر في عينيه.. فهمت مقصده قائلة بخجل: شريف احنا في الشغل..
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها كان يُقبلها.. وأبعدها عنه قائلاً وهو يغمز إليها ضاحكاً: أنا مبأجلش حقي.
فأطرقت زهره برأسها أرضاً وهي تستمع لصوت ضحكاته… حتى وجدته يضمها إليه: تعبتيني يا زهره.
لتستكين هي في حضنه الذي أصبح يحتويها ولكن سريعاً ما تذكرت شيئاً لتبتعد عنه قائلة: انت بتشوف الستات اللي مشغلهم دول إزاي، ده أنا كـ ست مقدرتش أبعد عيني عنهم!
وبعد أن كان يحتويها بسكون.. وجد نفسه يضحك بقوة لم يضحكها من قبل قائلاً: انتي مش كنتِ مكسوفة من شوية، وأنا اللي قولت إنك مكسوفة أتاريكي كنتِ بتفكري هتستجوبيني إزاي!
ورغم أنها فعلت ذلك تلقائياً بسبب خجلها وارتباكها منه.. إلا أن هذا السؤال كان يشغل بالها.. فزوجها وسط كم من الجمال ويوم أن تزوج تزوج بفتاة عادية مثلها.
ليتنهد هو قائلاً كي يُريح فكرها ويُكمل مُشاغبته معها:
وجودهم بالنسبة ليا عادي يا زهره، ميستاهلش انبهارك ده.
وتابع حديثه بدعابة: أول مرة أشوف ست تعاكس ست زيها ومتغرش منها.
………………………………………………………….
جلس حازم يرتشف فنجان قهوته مع صديقه وهم يتحدثون عن مشروعهم القادم.. إلى أن قرر حازم السؤال أخيراً عنها قائلاً: هي فين فرحة يا فارس، مبقتش تيجي الشغل.
وتذكر حازم آخر لقاء بينهم.. وركضها أمام عينيه وهي تبكي ورغم غضبه منها في البداية إلا أنه شعر بشيء فضولي نحو تصرفها هذا.
ليتنهد فارس قائلاً: تعبانة شوية يا حازم.
فتنهد حازم بعدما علم أن اختفاءها ليس بسبب الأفكار التي وضعها بداخله عقله قائلاً: لاء ألف سلامة عليها.
ليتطلع إليه فارس بألم على أخت زوجته التي يحبها كأخته قائلاً بأسى: ياريتها كانت مريضة جسدياً..
وتابع حديثه ليقص على حازم قصتها قائلاً: فرحة ديه حكايتها حكاية يا سيدي.. كانت مخطوبة لأخو زميلتها في الجامعة شافها صدفة فحبوا بعض واتخطبوا وكان إنسان فوق الوصف.. مكانتش تقعد في قاعدة غير “مصطفى مصطفى” بس للأسف الحياة مش كاملة.. كان ضابط وكان طالع مأمورية قبل فرحهم بأسبوع.. اتقتل ومن ساعتها وهي فاقدة الحياة.. وتنهد بتعب قائلاً وهو يرى نظرات حازم المشفق: جبتها تشتغل هنا معانا.. قولت يمكن تقدر ترجع للحياة تاني بس أظاهر إنها هتفضل حابسة نفسها في الماضي.
ليُطالعه حازم بأسف وهو يشعر بتأنيب الضمير لما فعله معها.
………………………………………………………….
جلست جميلة بجانب والدتها بإرهاق قائلة: شكلك مبسوطة يا ماما.
ونظرت إلى الهاتف الذي بيد والدتها وتابعت حديثها: انتي كنتِ بتكلمي مين؟
لتُطالعها والدتها بسعادة: كنت بكلم زهره أختك.
وظلت تقص عليها كل ما أخبرتها به زهره من ما يفعله شريف من أجلها وتشجيعه لها.
لتشعر جميلة بأن قلبها يحترق مما تسمع فنهضت سريعاً من أمام والدتها قبل أن يتضح أمرها وتتهمها بالغيرة والحقد من أختها.
وأردفت داخل حجرتها لتدور بها بنار الحقد وهي لا تُصدق بأن أختها تعيش كل هذا.. وتذكرت كلمات زهره عندما كانت تُشاهدها مع حازم وهي تُخبرها بتمنٍ وبأعين لامعة: ياريت ألاقي إنسان يحبني زيك كده يا جميلة.
لتُخبرها هي بأنها ساذجة لا تستطيع أن تجذب أحداً إليها.. فينتهي حديثهم بنظرات زهره الدامعة.. وتشعر جميلة بالرضى بأنها دوماً مميزة.
فتفيق جميلة من شرودها وهي تلعن حظها قائلة: لقيتِ الإنسان اللي يحبك يا زهره، لاء وكمان معيشك أحسن عيشة.
………………………………………………………….
نظرت منى إلى زوجة ابنها بدفء قائلة: عاملة إيه في الحمل يا بنتي، هانت خلاص.
وتأملت طفل نسرين الذي وضعته منذ بضعة أيام قائلة بحنان: عقبال ما أشيل بنتكم.
فابتسمت نهى بسعادة لتلك المشاعر الجميلة ونظرت إلى هشام الجالس بجوار أخته على الفراش يُداعبها بكلماته المرحة.
ونطقت قائلة: ربنا يخليكي لينا يا ماما.
ثم همست بخجل: ممكن أشيل البيبي؟
فناولته منى لها بحنان.. ليرى هشام زوجته تحمل ابن أخته قائلاً وهو يُداعب أخته: عريس بنتي انتي سامعة يا بت يا نسرين.
فضحكت نسرين قائلة وهي ترى نهى تحمل طفلها: موافقة بس نهى تجيب بنوتة شبهها مش شبهك يا خويا.
فمدّ هشام بيده نحو خدودها ليقرصهم: تقصدي إيه يا بت انتي.. سامعة يا ماما بنتك؟
فضحكت كل من منى ونهى على مزاحهم الطفولي..
حتى قالت نهى: لاء أنا عايزاها تطلع شبه هشام يا نسرين.
فطالعتها نسرين ضاحكة وهي تغمز لأخيه: يا سيدي يا سيدي على الحب.
ليرن هاتف منى فتنظر للمتصل قائلة بلهفة: ده شريف حبيبي بيتصل.
وردت عليه بحنان: عامل إيه يا حبيبي، وحشتني أوي يا شريف.. طمني عليك انت وزهره.
ليأتيها صوت شريف قائلاً: نسرين والمفعوص بتاعها عاملين إيه.. كبر ولا لسه صغير؟
فضحكت والدته قائلة: هو لحق يكبر يا بني في الكام يوم دول.. وتابعت بحديثها: أخوك ومراته هنا.
ليشعر شريف بالحنين إلى عائلته.. ويخرج من غرفته بعد أن أبدل ملابسه.. فيجد زهره جالسة على طاولة الطعام تنتظره.
وابتسمت وهي تسمعه يُمازح أخته التي تخبره بأن زوجته أفضل منه فهي تتصل بها يومياً.
وسحب أحد الكراسي ليجلس، وظلت تنظر إليه بسعادة حتى وجدته ينطق باسم هشام وهو يسأله عن أحواله.
لتتجمد الدماء في عروقها وتبتلع ريقها بصعوبة.. فقررت أن تفر الآن من أمامه حتى لا يلاحظ شحوبها.
وكادت أن تقف إلا أنها شعرت ببعض الدوار فجلست ثانية على مقعدها ليُطالعها شريف بقلق وهو يستمع إلى والدته بعدما أعطاها هشام الهاتف قائلاً: مالك يا زهره؟
لتسأله والدته بقلق: مالها مراتك يا بني؟
فحركت زهره رأسها بأنها بخير.. ليتنهد هو قائلاً: داخت بس شوية يا أمي ماتقلقيش.
لتبتسم منى بفرحة وتُطالع كل من حولها بسعادة قائلة: هي مراتك حامل ولا إيه يا شريف؟
فنظر هشام لوالدته بصدمة وهو غير مُصدق بأن زهره أصبحت تحمل طفلاً من أخيه.





