زوجة أخي ج٢ سهام صادق

الفصل الرابع عشر

​فعم الصمت للحظات قبل أن يُلجمها هو بحديثه الدافئ.
فقد كانت كلماته كالبلسم الذي جعلها تشعر بأن إهانة جيداء لها كالغيمة التي هبط بعدها قطرات المطر لتروي قلبها العطش.. فكيف لا يرتوي قلبها وهي تسمعه يخبر جيداء بأنه هو من شعر بالفخر عندما وجدها تقبل عرضه بالزواج به، فبوجودها بجانبه قد اكتمل هو.
وبعدها وجدته يسحب يدها أمامهم ليُقابلها، قائلاً بجدية وهو يُنهضها: شكراً على العزومة يا رامز.
ونظر إلى جيداء بطرف عينيه وهو يُخبرها بنظراته.. بأنها بالنسبة إليه لا شيء.
………………………………………………………..
عندما وصلوا إلى منزلهم، وجدته يحتضنها بقوة قائلاً: أنا آسف يا زهرة.
فابتعدت عنه زهرة بأعين لامعة وهي تُعيد على ذهنها كلماته التي جعلتها تشعر وكأنها ملكة..
زهرة: محصلش حاجة يا شريف، أنا مش زعلانة صدقني.. وابتسمت برضى وهي تُتابع بحديثها: ربنا يخليك ليا.
فتأملها شريف للحظات وهو يرى لمعة عينيها، مبتسماً بحنان: ويخليكي ليا يا عمري.
وجذبها نحوه ليحتضن وجهها بين كفيه وهو يهمس بجدية: جيداء كانت بتحبني يا زهرة وكانت فاكراني إني ممكن أتجوزها في يوم.
فطالعته زهرة بصدمة وابتعدت عنه قائلة: إزاي بتحبك وهي مرات صاحبك؟
فابتسم رغم عنه، فهو توقع منها حديثاً غير ذلك تماماً، ولكن حبيبته نقية القلب لا تنظر للأمور كما اعتاد من باقي النساء اللاتي عرفهن طيلة غربته سواء عمل أو صداقات.
شريف: ومين قالك إنها مرات رامز؟ جيداء مجرد صديقة.
فحدقت به طويلاً بنظرات بلهاء قائلة: إزاي صديقة.. هو أنت مصاحب ستات يا شريف؟
وما كان منه سوى أن ضمها إليه ضاحكاً بقوة: مجرد صداقة شغل مش أكتر وفي حدود العمل.. أنتِ ناسيه إني صاحب شركة وطبيعة عملي بتكون مع الجنسين سواء راجل أو ست؟
فتمتمت هي بخفوت: يعني ما حبتش حد فيهم قبل كده؟
ليرفع هو وجهها الصافي بأطراف أنامله قائلاً بجدية: حياتي هنا كان ليها هدف واحد بس يا زهرة، إني أشتغل وأوصل لحلمي..
وابتعد عنها ليجلس على إحدى الأرائك مُتذكراً.. كيف كان ينحت في الصخر من أجل أن يصل لتلك المكانة ويُصبح رجل أعمال ناجحاً..
وسمعت صوته الجامد وهو يتذكر حياته السابقة قائلاً بتنهد: أوعي تكوني فاكرة يا زهرة إني اتولدت من عيلة غنية.
وابتسم ساخراً: أو طلعت السلم من آخره.
وتابع حديثه: أنا تعبت في حياتي جداً يا زهرة.. 8 سنين غربة، حياتي شغل في الشغل لحد ما ربنا كرمني وقدرت أكون أنا.
فكانت كلماته إليها كالفخر الذي جعلها تشعر بأنها تزوجت رجلاً حقاً.. وتذكرت في تلك اللحظة هشام الذي تخلى عنها من أجل طموحاته ولم يراها سوى ابنة رجل عادي لن يجعله يصل.. أما زوجها فابنة رجل غني جعلته يصل لطموحاته وأحلامه سريعاً.. فتنهدت بشرود وهمست داخل نفسها: يااا الفرق واضح أوي يا زهرة بين هشام وشريف..
واقتربت منه لتجلس على تلك الأريكة بجانبه، ودون شعور منها وجدت نفسها تمسك يده بقوة قائلة: أنا فرحانة أوي إني مراتك يا شريف.
فالتفت إليها شريف بحنان وهو لا يُصدق بأن زوجته أصبحت تتحرر من خجلها وتتعامل معه بتلك الطيبة والنقاء، فابتسم إليها بحب واحتضنها بين ذراعيه هامساً بمشاغبة فقد اشتاق أن يرى ارتباكها وخجلها.
شريف بخبث: مش ناوية تلبسي من الهدوم اللي جبناها يا زهرة؟
وعندما وجدها تفلت جسدها من بين ذراعيه، حررها برفق ليرى ارتباكها، فغمز إليها بطرف أعينه قائلاً: ده أنا زي جوزك حتى يا زهرة.
لتقف زهرة سريعاً، وهي لا تُصدق بأنه يتحول سريعاً من رجل هادئ.. لرجل مُشاكس.. ولكن كل ما به أصبح يجعلها تجن.
فضحك بقوة وهو يراها تركض نحو غرفتها قائلاً: اهربي، اهربي يا زهرة..
………………………………………………………….
أما هي فجلست على فراشها تستمع إلى دقات قلبها الهائج كأمواج البحر، لتبتسم بسعادة لما يحدث معها.
فيرن هاتفها فجأة فتنظر إلى المتصل دون تصديق، فصديقتها بئر أسرارها تُهاتفها.
فهتفت بسعادة: أهلاً بصديقتي الندلة.
ليأتيها صوت ريم قائلة بعتاب: ندلة مين.. ده أنتِ اللي ندلة، من ساعة ما سافرتي مع جوزك نسيتيني!
فوجدت زهرة نفسها تُخبرها بسعادة: أنا مبسوطة أوي يا ريم، شريف طيب وحنين أوي..
فتمتمت ريم بسعادة: ربنا يسعدك يا زهرة يا حبيبتي، مش قولتلك ربنا هيعوضك خير..
وفجأة صاحت ريم بصوت قوي قائلة: رصيدي خلاص ضاع، أنا كان مالي ومال الدولي!
فضحكت زهرة على صديقتها.. حتى تابعت ريم قائلة: بت يا زهرة ادخلي على الفيس بقي.. أنتِ من ساعة..
وكادت أن تُكمل عباراتها صمتت قائلة: مش عايزة أفكرك باللي فات.. بس أنتِ خلاص بدأتي حياة جديدة.. وأنا بيتي كده هيتخرب من الاتصال الدولي ده.
فضحكت زهرة على مزاح صديقتها، ورغم أنه ذكرها بمأساتها مع هشام إلا أنها نفضت كل ذكرى لها معه سريعاً قائلة: طب اقفلي وأنا هتصل بيكي يا ستي..
فهتفت صديقتها بمزاح قائلة: طبعاً لازم أنتِ تتصلي، مش بقيتي مرات واحد غني؟
لتضحك زهرة قائلة بصدق: عايزاني أخرب بيت جوزي حبيبي؟
فيدخل شريف في تلك اللحظة وصدى عباراتها ما زال عالقاً بذهنه، فتسمرت زهرة للحظات ولكن سريعاً ما أدركت وجود صديقتها على الهاتف.
لتُخبرها ريم: أنا هقفل بقي يا زهرة، كفاية عليكي كده.
وعندما وجدت ريم قد أغلقت الخط ارتبكت من وجوده قائلة: ديه ريم.
فحرك شريف رأسه بتفهم ليضحك: طب مالك بتقوليها وأنتِ مُرتبكة كده؟
واقترب منها قائلاً بدفء: ريم ديه أقرب صديقة ليكي مش كده؟
لتبتسم إليه زهرة بهدوء: أه وبعتبرها زي جميلة ويمكن أكتر كمان.
فتأمل شريف نظراتها التي حزنت عندما تذكرت صديقتها وضمها إليه قائلاً بحنان: معلش يا حبيبتي أنا عارف إني أخدتك من أهلك وصحابك.
فشعرت بلمسات يديه الدافئة على ظهرها وهمست بصوت لم يصل إليه: أنا بحبك أوي يا شريف.
………………………………………………………….
جلس حازم بجانب خالته قائلاً بجمود: خير يا خالتي في حاجة كنتِ عايزة حاجة مني؟
لتجلس نعمة بجانبه وهي تربط على أحد كفيه قائلة: أوعي تسيب بنت خالتك يا حازم، جميلة طايشة وطموحاتها كتير بس هي بتحبك يا ابن أختي.
فهمس حازم إليها بشك قائلاً: بتحبني؟
وعندما وجد ملامح التعب ظهرت على وجه خالته تنهد قائلاً: متخافيش يا خالتي عمري ما هسيب جميلة إلا لو هي سابتني.
فتنهدت نعمة قائلة بتعب: أنا مش عارفة البت ديه بقيت إزاي كده.
وتابعت عباراتها بأسى وبحسن نية: ديه بقيت تحقد على أختها حتى ما بترضاش تكلمها ولا تسأل عنها.. وزهرة يا حبة عيني ديماً تسأل عنها وتتصل بيها ولا بترد عليها حتى.. هو إيه اللي حصلها أنا مش فاهمة.
ليُطالع هو خالته بصمت وكل كلمة تُأكد له شكوكه.. فجميلة كانت ترغب بزوج مثل شريف وحبيب يُدللها ويُلبي رغباتها مثله.
………………………………………………………….
نظر هشام إلى معالم وجه زوجته المُرهقة بسبب الحمل فهي لم يتبقَّ على ولادتها سوى شهر ونصف قائلاً بحنان وهو يحتضنها: لو مش عايزة تروحي حفلة جواز والدك، خلاص يا نهى بلاش.
لتُطالعه نهى بأسى وقد فاض قلبها من كل تلك الذكريات المؤلمة بسبب ما دمره فيها أباها بزواجه الدائم.. فهو لم يكن أباً بل كان مجرد بنك تأخذ منه الأول فقط.. أما حنان الآباء الذي كانت دوماً تسمعه من رفيقاتها حتى حكايات زوجها عن والده لم تشعر به يوماً.
فتشبثت بقميصه بقوة وهي تهمس: أوعي تعمل مع بنتنا كده يا هشام لو مت.. أرجوك.
فأبعدها عنه هشام بقلق قائلاً: متقوليش كده يا نهى، هنربي بنتنا سوا وهندلعها وهنكون أسرة جميلة.
ومع كل كلمة كان ينطقها كان يتذكرها.. وهو يُخبرها في رسائلهم اليومية بهذا.. ولكن..
أفاق من شروده سريعاً بعد أن أدخله شيطانه في منطقة محظورة، فضم نهى إليه قائلاً: إيه رأيك نسافر عند ماما ونسرين.. وأهو تغيري جو.
فارتسمت السعادة على وجهها قائلة بعشق: بجد يا هشام؟
وعانقته وهي تلف ذراعيها حول عنقه.. واقتربت من شفتيه لتُقبلهما بحب جارف.. وعشق ليس له مثيل فهو بالنسبة لها عالمها بأكمله.
وعندما بدأ يستجيب لقُبلتها.. كان شيطانه يصور له أخاه وهو يقف مثله ويُقبل زهرة.
فانتفض بألم.. وأنفاس مُتقطعة.. ونظرات نهى تُحاوطه فوضع يده على بطنها المُنتفخة قائلاً: ربنا يخليكم ليا.
………………………………………………………….
وقفت تخبره ببرنامج عمله اليوم بملامح جادة وهي خافضة برأسها نحو جهاز التابلت المُدون عليه برنامجهم من اجتماعات وصفقات.. ليتحسس حاتم ذقنه وهو يُتابعها بأعين كالصقر وهو يتذكر يوم أن رآها منذ خمس سنوات في أحد الحفلات وقد خطفت أنفاسه من اللحظة الأولى التي رآها بها.. ولكن الصدمة قد حطمت خفقان قلبه الذي لأول مرة يخفق لامرأة.. فقد كانت مُتزوجة.
فرفعت مريم بوجهها قائلة بجمود: مستر حاتم حضرتك معايا؟
فنظر إليها حاتم قليلاً.. ثم عاد لجموده وبروده قائلاً: اتفضلي على مكتبك يا أستاذة.
فطالعته مريم بضيق وهي تُغادر مكتبه مُتمتمة: إنسان بارد.
فسمع حاتم صوت همساتها ورغم أنه من المفترض يغضب من فعلتها هذه إلا أنه وجد نفسه يبتسم.
قائلاً بتوبيخ لنفسه: فوق يا حاتم، مريم ست متجوزة.. وكمان إيه الهبل اللي أنت فيه إزاي لسا فاكر واحدة مشوفتهاش غير مرة واحدة.. وكمان الحب في حياتك يا ابن الصاوي لا.. فاهم.. مش هتكرر نفس مأساة والدك.
………………………………………………………….
وضعت فنجان قهوته أمامه، ثم أمسكت بكوب الشاي الخاص بها لتردف إلى حجرتها…
فطالعها شريف من خلف حاسوبه قائلاً: خليكي هنا يا زهرة.
فوقفت زهرة تُطالعه بارتباك قائلة: هدخل أوضتي عشان ما أعطلكش وأسيبك تشوف شغلك.
ورغم شعوره بالضيق.. من انفرادها دوماً بغرفتها بعيداً عنه إلا أنه نظر إليها بهدوء: مين قالك وجودك بيعطلني، بالعكس أنا هكون مرتاح وأنتِ جانبي.
فطالعته زهرة بابتسامة صافية قد رُسمت على محياها، من أجله فقط، وجلست ترتشف من كوبها قائلة: طب يلا أشتغل.
فبادلها شريف بابتسامة حنونة وهو يستمد قوة صبره من أجل أن لا يرتكب حماقة.. فهو أصبح يُريد بشدة أن تُصبح زوجته حقاً أمام الله ولكن لا يُريد فعل ذلك إلا برغبتها.
فهمس بصوت دافئ: حابب أبص عليكي شوية ولا عندك مانع؟
فضحكت زهرة على عباراته قائلة بمرح قد خلقه هو بداخلها: لا ما عنديش، بس هتدفع كام؟
فتأملها هو بعذوبة ورفع أحد حاجبيه قائلاً: هو بقي فيها كده يا زهرة!
فحركت زهرة برأسها إليه ضاحكة قائلة بخجل: أيوه.
فترك شريف حاسوبه جانباً واقترب منها بملامح مُشاغبة.. وطالعها قليلاً قائلاً: وأنا موافق يا ستي.
فلم تصدق هي فعلته، إلا عندما ابتعد عنها بابتسامة خبيثة.. ويتأمل شفتيها التي انتهى من ارتشاف مذاقها.
وعندما لاحظ احمرار وجهها، ضحك بسعادة قائلاً: تحبي أدفع مقابل نظرتي ليكي تاني، ولا..
فرمشت زهرة بأعينها قليلاً وهي تُطالعه بارتباك مصحوب بالخجل قائلة بتلعثم: لا خلاص يا شريف.
فتعالت ضحكته بسعادة حتى تذكر شيئاً قائلاً: صحيح أنا قدمتلك في دورة تصميم للأزياء هنا يا زهرة..
فوقفت زهرة أمامه وهي لا تُصدق بما تفوه به.. قائلة بسعادة طفولية: بجد يا شريف، بجد؟
وعندما حرك إليها رأسه بالإيجاب قفزت كالطفلة مصفقة بأيديها قائلة بسعادة: أنت أجمل راجل في الدنيا.
وانقضت عليه كالقطة تحتضنه بقوة.. وهي تهمس دون وعي: أنا بحبك أوي يا شريف!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *