الملياردير بقلم ميرا

ابتسمت سارة وسط دموعها.
ولأول مرة منذ سنوات، سارت بجانبه وهي تشعر أن المستقبل لم يعد مخيفًا كما كان.مرّت ستة أشهر.
وخلال تلك الأشهر، لم يحاول كريم أن يشتري حب يوسف وليلى بالهدايا.
كان يشتري لهما كتب التلوين، ويجلس معهما على الأرض بالساعات.
يتعلم كيف يضفر شعر ليلى الصغير.
ويخسر عمدًا في ألعاب المكعبات أمام يوسف، الذي كان يحتفل كل مرة وكأنه فاز بكأس العالم.
وفي إحدى الليالي، بينما كان الأطفال نائمين، خرج كريم إلى شرفة المنزل.
لحقت به سارة، وقدمت له كوبًا من القهوة.
قالت بابتسامة خفيفة:
“فاكر زمان؟ كنت دايمًا تحرق القهوة.”
ضحك.
“لسه بحرقها.”
ساد بينهما صمت مريح.
ثم قال كريم:
“أنا عارف إن الاعتذار مش هيرجع السنين.”
نظرت إليه بهدوء.
“ولا الندم.”
تنهد وقال:
“لكن أنا مستعد أقضي باقي عمري أعوضهم.”
قبل أن ترد، ركض يوسف إلى الشرفة وهو يفرك عينيه.
قال بنعاس:
“بابا… ليلى بتعيط.”
دخل كريم مسرعًا.
وجد ليلى قد استيقظت من كابوس، فحملها بين ذراعيه.
تعلقت الصغيرة بعنقه وهمست وهي نصف نائمة:
“بابا… متسبنيش.”
أغمض عينيه بقوة.
ووعدها في نفسه ألا يتركها مرة أخرى ما دام حيًا.
وبعد أسبوع، صدر الحكم النهائي.
رفضت المحكمة جميع ادعاءات حسام، وأقرت بحق سارة الكامل في ميراث والدتها، كما أحالت ملف التزوير والرشوة إلى النيابة للتحقيق مع كل من شارك فيه.
خرجت سارة من المحكمة وهي تبتسم لأول مرة منذ سنوات دون خوف.
وفي المساء، دعا كريم العائلة إلى عشاء بسيط في المنزل.
وبعد انتهاء الطعام، وقف فجأة.
أخرج من جيبه علبة صغيرة.
نظرت سارة إليها بدهشة.
فتحها ببطء.
كان بداخلها خاتم الخطوبة نفسه… الذي احتفظ به طوال السنوات الماضية.
قال بصوت هادئ:
“الخاتم ده عمره ما خرج من عندي.”
ثم ركع على ركبة واحدة أمامها.
وأضاف:
“أنا مش بطلب منك تنسي الماضي… بطلب فرصة نبني مستقبل جديد.”
نظر يوسف إلى ليلى بحماس وهمس:
“هو بابا بيعمل إيه؟”
ضحكت ليلى وقالت بصوت طفولي:
“بيطلب ماما تتجوزه.”
انفجر الجميع ضاحكين.
أما سارة، فامتلأت عيناها بالدموع.
مدت يدها ببطء.
وقالت:
“المرة دي… من غير أسرار، ومن غير هروب.”
ابتسم كريم، وألبسها الخاتم وسط تصفيق يوسف وضحكات ليلى الصغيرة.
وفي تلك اللحظة، شعر أن أغلى صفقة ربحها في حياته لم تكن شركة، ولا ثروة…



