الملياردير بقلم ميرا

 

فأشاحت بوجهها سريعًا.

 

عاد به الزمن إلى صباح انفصالهما الأخير.

 

كان في التاسعة والعشرين، مهندس برمجيات موهوب، بالكاد يكسب ما يكفي ليشعر بالأمان.

 

وعندما عرضت عليه شركة كبيرة في القاهرة وظيفة أفضل وراتبًا ضخمًا، اعتقد أن سارة ستفرح.

 

لكنها ظلت تحدق في أوراق الانتقال الموضوعة على طاولة المطبخ.

 

قالت:

“إنت وافقت من غير حتى ما تستشيرني.”

 

رد:

“بستشيرك دلوقتي.”

 

قالت:

“لا… إنت وافقت خلاص.”

 

أجاب:

“دي فرصة عمرنا.”

 

ردت بحزن:

“فرصة عمرك إنت… أنا مستنية راجل يرجع بيته قبل نص الليل.”

 

وتحول الحديث إلى كل الكلمات التي كتمها الاثنان لشهور.

 

اتهمته بأنه يحب النجاح أكثر مما يحبها.

 

واتهمها بأنها تخاف من أي مستقبل لا تستطيع التحكم فيه.

 

خلعت خاتم الخطوبة وألقته نحو الحائط.

 

وقالت والدموع في عينيها:

 

“لو شغلك أهم مني… امشي.”

 

قال بغضب:

“يمكن فعلًا أمشي.”

 

صرخت:

“امشي يا كريم… ومتفتكرش ترجع علشان ضميرك وجعك.”

 

رحل…

 

قبل أن يتمكن أي منهما من التراجع.

 

ظل كريم مقتنعًا بأنها ستتصل به.

 

لكنها لم تفعل.

 

غيّر رقم هاتفه، واختفى داخل العمل.

 

وبعد سنوات قليلة، أصبح واحدًا من أصغر المليارديرات العصاميين في مصر.

 

امتلك كل شيء…

 

إلا المرأة التي أحبها.

 

وحتى الآن…

 

ما زال يحتفظ بخاتم خطوبتها داخل درج مغلق في شقته.

 

أضاءت إشارة ربط الأحزمة مع دخول الطائرة في مطبات هوائية عنيفة.

 

اهتزت الطائرة بقوة، وبدأت ليلى تبكي.

 

سمع كريم صوت سارة وهي تحتضنها وتهمس:

 

“متخافيش يا حبيبتي… دي السحاب بس بيلعب معانا.”

 

ابتسم رغم ألمه.

 

كانت دائمًا تحول الخوف إلى شيء جميل.

 

فك حزام الأمان.

 

لكن المضيفة ظهرت فورًا.

 

“يا فندم… اقعد مكانك.”

 

قال بلهفة:

“فيه أطفال هناك.”

 

ابتسمت وقالت:

“في أطفال كتير على الطيارة.”

 

نظر إليها بعينين مضطربتين.

 

“بس دول… يمكن يكونوا ولادي.”

 

تغيرت ملامحها قليلًا، لكنها قالت:

 

“لو فعلًا ولادك… فأحسن حاجة تعملها دلوقتي إنك تفضل مكانك لحد ما المطبات تخلص.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *