الملياردير بقلم ميرا

تجمد وجه سارة.

همست:

“مين؟”

أجاب المضيف:

“اسمه… حسام عبداللطيف.”

اختفى اللون من وجهها.

لاحظ كريم ارتجاف يديها.

سألها بصوت منخفض:

“مين حسام؟”

أطرقت رأسها للحظات، ثم قالت:

“جوز أمي.”

قطب كريم حاجبيه.

“وليه خايفة بالشكل ده؟”

تنهدت سارة ببطء وقالت:

“بعد وفاة أمي بسنة، حاول يسيطر على كل حاجة ورثتها عنها. ولما عرف إني حامل، قال إن وجود طفلين هيضيع عليه فرصة إنه يستولى على البيت اللي أمي سابته ليا.”

نظر إليها كريم بصدمة.

“إنتِ مقلتيش لي قبل كده.”

ابتسمت بمرارة.

“ماكنتش لاقية طريقة أوصلك أصلًا.”

جلس كريم صامتًا للحظات، ثم أخرج هاتفه بمجرد أن سمح النظام باستخدامه بعد اقتراب الطائرة من الهبوط.

اتصل برئيس فريق الأمن الخاص به.

قال باختصار:

“أول ما الطائرة تنزل، عايز أربعة من الفريق عند البوابة رقم ثلاثة. ومحدش يقرب من سارة أو الأطفال غير بإذني.”

وصل الرد خلال ثوانٍ:

“تمام يا فندم.”

نظرت إليه سارة باستغراب.

قالت:

“مش لازم تعمل كل ده.”

ابتسم لأول مرة بثقة هادئة.

“يمكن فاتني أول سنتين ونص من عمرهم… لكن مش هسمح إن حد يخوفهم دقيقة واحدة بعد النهارده.”

ابتلعت سارة دموعها.

وللمرة الأولى منذ سنوات، شعرت أنها ليست وحدها.

بدأت الطائرة في الهبوط، ودوّى صوت قائد الطائرة يعلن الوصول.

تعلق يوسف بذراع كريم وهو ينظر من النافذة بحماس.

وقال:

“إحنا هننزل سوا؟”

نظر كريم إلى ابنه، ثم أمسك يده الصغيرة برفق.

وقال بابتسامة دافئة:

“أيوه… هننزل سوا.”

لكن ما إن توقفت الطائرة وبدأ الركاب يغادرون، حتى لمح كريم من باب الطائرة رجلًا طويلًا يقف في صالة الوصول، يحيط به رجلان ضخما البنية، وكانت عيناه مثبتتين على سارة وحدها.

همست سارة بخوف:

“ده حسام…”

ابتسم كريم ابتسامة هادئة، ثم قال:

“المرة دي… مش هتواجهيه لوحدك.”أمسك كريم يد يوسف بيده اليمنى، بينما حمل ليلى بين ذراعيه دون أن يشعر أنها أصبحت تتشبث برقبة رجل لم تعرفه إلا منذ ساعة.

 

خرجوا من باب الطائرة مع بقية الركاب.

 

كان حسام يقف بالفعل عند نهاية الممر، يرتدي بدلة سوداء، وخلفه رجلان ضخما الج/ثة.

 

ما إن وقعت عيناه على سارة حتى ابتسم ابتسامة باردة.

 

قال بصوت مرتفع:

 

“أخيرًا رجعتي.”

 

تقدم خطوة، لكنه توقف عندما رأى كريم يقف بجوارها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *