الملياردير بقلم ميرا

لم يكن يرتدي بدلة رسمية هذه المرة، بل قميصًا بسيطًا وبنطال جينز، بعدما اعتاد أن يخصص هذا اليوم من كل أسبوع للأطفال مهما كانت اجتماعاته.
رن هاتفه.
كانت نورا.
قالت:
“يا كريم، الاجتماع مع الوفد الياباني بدأ.”
ابتسم وهو ينظر إلى بوابة المدرسة.
“ابدؤوا من غيري… هكون عندكم بعد ساعة.”
أغلقت نورا الخط وهي تضحك.
“كنت عارفة إنك هتقول كده.”
في تلك اللحظة، فُتحت البوابة، وخرج عشرات الأطفال يركضون.
كان يوسف أول من لمح والده.
صرخ بأعلى صوته:
“بابا!”
ثم اندفع نحوه، ولحقت به ليلى وهي تحمل لوحة رسم كبيرة.
احتضنهما كريم بقوة.
قال ليوسف:
“عامل إيه في الامتحان؟”
ابتسم يوسف بثقة.
“جبت الدرجة النهائية.”
ثم رفعت ليلى اللوحة أمامه.
كانت قد رسمت طائرة كبيرة، يجلس في مقدمتها رجل يرتدي بدلة سوداء، وفي آخرها طفل يحمل قلم تلوين أحمر.
تحت الرسم كتبت:
“كل حاجة حلوة بدأت من هنا.”
شعر كريم بوخزة في قلبه.
نظر إلى سارة، التي كانت تقف خلف الطفلين، فابتسمت له.
همست:
“واضح إنهم عمرهم ما هينسوا حكاية الطيارة.”
رد بابتسامة دافئة:
“ولا أنا.”
وفي المساء، اجتمعت الأسرة حول مائدة العشاء.
سأل يوسف فجأة:
“بابا… لو القلم الأحمر ما كانش وقع يومها… كنا هنتقابل؟”
ساد الصمت.
ثم أجاب كريم وهو ينظر إلى سارة:
“يمكن… لكن ربنا اختار لنا الطريقة دي.”
ابتسمت سارة وقالت:
“وأجمل حاجة إننا ما ضعناش من بعض تاني.”
رفع يوسف قلم التلوين الأحمر، الذي ما زال يحتفظ به داخل علبة زجاجية صغيرة، وقال ضاحكًا:
“يبقى محدش يضيع القلم ده أبدًا!”
ضحك الجميع.
وفي تلك اللحظة، شعر كريم أن الحياة منحته فرصة ثانية… فاستغلها كما يجب.
النهاية السعيدة. 🌹بعد خمسة عشر عامًا…
كانت قاعة الاحتفال الكبرى في جامعة القاهرة تمتلئ بالتصفيق.
وقف يوسف، وقد أصبح شابًا طويل القامة، يرتدي روب التخرج من كلية الطب.
إلى جواره، كانت ليلى تتخرج من كلية الفنون الجميلة، تحمل في يدها ملفًا مليئًا باللوحات.





