الملياردير بقلم ميرا

ثلاث سنوات منذ الانفصال.
والطفلان يبدوان في الثانية والنصف تقريبًا.
أما آخر ليلة جمعته بسارة…
فكانت قبل موعد ميلادهما المتوقع بتسعة أشهر.
نزلت الحقيقة عليه كالصاعقة.
أمسك بمقعد قريب حتى لا يفقد توازنه.
قال بصوت مرتجف:
“سارة… مين الأطفال دول؟”
اختفى اللون من وجهها.
وقبل أن تنطق، لمست مضيفة الطائرة ذراع كريم.
“يا فندم… لازم ترجع لمقعدك. الطائرة هتقلع.”
استدار إليها.
“أنا محتاج خمس دقايق بس.”
قالت بحزم:
“مفيش خمس دقايق. اتفضل اقعد في مكانك.”
كاد يجادلها.
فهو معتاد أن تصمت القاعات بمجرد أن يتحدث.
مئات الموظفين، وكبار المستثمرين، ينتظرون قراراته كل يوم.
لكن الطائرة كانت قد بدأت تتحرك بالفعل.
ناول يوسف قلم التلوين وقال وهو ينظر إلى سارة:
“إحنا لسه هنتكلم.”
شدّت سارة الطفلة إلى صدرها.
وقالت بصوت منخفض:
“مش قدامهم.”
رد ببرود:
“ده يتوقف على اللي هتقوليه.”
نظر يوسف إلى الاثنين بحيرة.
ثم سأل أمه:
“يا ماما… هو إنتِ تعرفي الراجل العصبي ده؟”
كان السؤال أشد إيلامًا من أي شيء.
خفضت سارة رأسها وقالت:
“كنت أعرفه زمان.”
عاد كريم إلى مقعده في الدرجة الأولى، ليس لأنه اقتنع، بل لأن قوانين الطيران أجبرته على ذلك.
اهتز هاتفه برسالة أخيرة قبل تفعيل وضع الطيران.
كانت من نورا، مديرة الاستراتيجية في شركته.
“فريق الاستحواذ مستني توقيعك في القاهرة قبل منتصف الليل. لو اتأخرنا، المنافسين ممكن يخطفوا الصفقة.”
نظر كريم إلى الشاشة.
قبل ثلاث ساعات فقط…
كانت هذه الرسالة أهم شيء في حياته.
كان يستعد لإتمام أكبر صفقة في تاريخ شركته، وهي صفقة ستغير مستقبل الرعاية الطبية للأطفال حديثي الولادة.
لكن الآن…
كان هناك طفلان في مؤخرة الطائرة يحملان عينيه.
ارتفعت الطائرة في سماء الليل.
ظل كريم ينظر من بين المقاعد.
كان يوسف يضغط كفيه على زجاج النافذة، بينما كانت الطفلة، التي علم لاحقًا أن اسمها ليلى، تحتضن دمية فيل رمادية صغيرة.
رفعت سارة عينيها نحوه.
وجدته يراقبها.





