الملياردير بقلم ميرا

 

تغيرت ملامحه.

 

ثم قال باستهزاء:

 

“وأنت مين؟”

 

أجاب كريم بهدوء:

 

“أبو الطفلين.”

 

ساد صمت قصير.

 

ثم انفجر حسام ضاحكًا.

 

“بعد سنتين ونص افتكرت إن عندك عيال؟”

 

لم يرد كريم.

 

في تلك اللحظة، وصل أربعة رجال يرتدون بدلات داكنة، ووقفوا خلف كريم بهدوء.

 

لم يرفع أحد صوته، لكن وجودهم وحده كان كافيًا لتغيير الأجواء.

 

تلاشت ابتسامة حسام.

 

قال بتوتر:

 

“هو إحنا داخلين حرب؟”

 

أجابه كريم بنبرة ثابتة:

 

“لا… أنا جاي آخد أسرتي وأمشي.”

 

اقترب حسام من سارة وقال بحدة:

 

“إنتِ ناسية إن عندك جلسة بكرة؟”

 

تجمدت سارة.

 

التفت إليها كريم.

 

“جلسة إيه؟”

 

تنهدت وقالت بصوت خافت:

 

“رفع قض/ية يطالب فيها بإبطال وصية أمي، وبيحاول يثبت إني غير قادرة على رعاية الأطفال علشان ياخد الوصاية على البيت والأرض.”

 

اشتعل الغضب في عيني كريم.

 

لكنه حافظ على هدوئه.

 

أخرج بطاقة أعماله، وسلمها لمحامي شركته الذي كان قد وصل مع فريق الأمن.

 

وقال:

 

“من اللحظة دي، الملف كله تحت إشرافنا.”

 

أخذ المحامي البطاقة، ثم نظر إلى حسام قائلاً:

 

“أي تواصل بعد الآن هيكون من خلال مكتبنا.”

 

حاول حسام الاعتراض، لكنه وجد رجال الأمن يقفون بينه وبين سارة.

 

أدرك أن المواجهة انتهت.

 

غادر وهو يتمتم بعبارات غاضبة.

 

تنفست سارة الصعداء لأول مرة منذ سنوات.

 

وفي الخارج، كانت سيارة سوداء فاخرة تنتظر.

 

فتح السائق الباب.

 

لكن يوسف توقف فجأة، ونظر إلى كريم بجدية الأطفال.

 

ثم سأله:

 

“هو إنت هتمشي تاني… ولا هتفضل معانا؟”

 

شعر كريم أن السؤال أصعب من أي صفقة وقعها في حياته.

 

انحنى حتى أصبح في مستوى عيني ابنه.

 

وقال بصوت اختلطت فيه القوة بالندم:

 

“لو تقبلوني… أنا مش همشي تاني.”

 

ابتسم يوسف، ثم احتضنه بقوة.

 

أما ليلى، التي كانت لا تزال بين ذراعيه، فرفعت يدها الصغيرة ولمست وجهه لأول مرة.

 

ضحكت.

 

وكانت تلك الضحكة الصغيرة كافية ليشعر كريم أن عيد الميلاد الحقيقي بدأ في تلك اللحظة، لا عندما أقلعت الطائرة، بل عندما وجد العائلة التي ظن أنه فقدها إلى الأبد.مرت ثلاثة أيام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *