الملياردير بقلم ميرا

ولأول مرة منذ سنوات، لم يبدأ كريم صباحه باجتماع مع المستثمرين أو تقرير مالي.
بدأه بإعداد زجاجة الحليب لليلى، بينما كان يوسف يصر على أن يساعده في إعداد الإفطار.
ضحكت سارة وهي تراقبهما.
قالت مازحة:
“واضح إن رجل الأعمال الكبير لسه بيتعلم.”
ابتسم كريم وقال:
“أسهل عندي أشتري شركة بمليار جنيه… من إني أقنع يوسف يلبس الشرابين نفس اللون.”
ضحك يوسف بصوت عالٍ.
لكن تلك اللحظات الهادئة لم تدم طويلًا.
رن هاتف المحامي.
نظر إلى الشاشة، ثم تغيرت ملامحه.
قال بجدية:
“أستاذ كريم… المحكمة قدموا ميعاد الجلسة لليوم.”
سأل كريم:
“ليه؟”
أجاب المحامي:
“الطرف التاني قدم مستندات جديدة.”
بعد ساعة، دخل الجميع قاعة المحكمة.
وقف حسام بثقة، وإلى جواره محامٍ يحمل ملفًا سميكًا.
قال المحامي للقاضي:
“موكلنا يملك دليلًا يثبت أن السيدة سارة أخفت الأطفال عمدًا عن والدهم، وأنها غير مؤهلة لإدارة الميراث.”
شعرت سارة أن الأرض تميد تحت قدميها.
لكن كريم بقي هادئًا.
وقف محاميه وقال:
“لدينا ما يثبت أن موكلتي حاولت التواصل مع والد الطفلين عشرات المرات، وأن رقم هاتفه كان قد تغير دون علمها.”
ثم عرض سجل المكالمات والرسائل القديمة.
ساد الهمس داخل القاعة.
لكن محامي حسام ابتسم وقال:
“حتى لو صح ذلك… ما زال لدينا شاهد.”
فتح باب القاعة.
ودخل رجل في الخمسين من عمره.
تجمدت سارة فور رؤيته.
همست:
“مستحيل…”
كان الرجل هو مدير الشركة القديمة التي كان كريم يعمل بها قبل سنوات.
نظر إلى كريم بأسف، ثم قال أمام القاضي:
“في يوم من الأيام، جاءت سارة تبحث عنه. وأنا… أنا قلت لها إنه سافر للخارج، مع إني كنت أعرف عنوانه الجديد.”
نظر الجميع إليه بدهشة.
سأل القاضي:
“ولماذا فعلت ذلك؟”
أخفض الرجل رأسه وقال:
“لأن حسام دفع لي مبلغًا كبيرًا وقتها… حتى أمنعها من الوصول إليه.”
ساد الصمت في القاعة.
أما كريم، فشعر بأن قلبه انقبض.
ثلاث سنوات من الفراق…
لم تكن بسبب الكبرياء وحده.




