الملياردير بقلم ميرا

أخفض رأسه وهو يشعر بثقل الكلمات.
قالت:
“وفي يوم ولدت الاتنين… وقلت لنفسي إنك اخترت تمشي.”
هز رأسه بعنف.
“لا… والله ما كنت أعرف.”
نظر إلى يوسف، الذي كان يرسم بالقلم الأحمر على كراسة صغيرة.
ثم إلى ليلى، التي بدأت تنام على كتف أمها.
وسقطت دمعة ساخنة على يده دون أن يشعر.
لاحظ يوسف ذلك.
سأله ببراءة:
“إنت بتعيط؟”
ابتسم كريم وسط دموعه.
“أيوه… الرجالة أوقات بتعيط.”
مد يوسف يده الصغيرة، وربت على ذراع كريم كما رأى أمه تفعل مع ليلى.
وقال:
“متخافش… ماما بتقول إن العياط بيطلع الزعل.”
ضحكت السيدة المسنة الجالسة أمامهم وقالت:
“الولد ده قلبه كبير.”
ابتسم كريم ليوسف، ثم التفت إلى سارة.
“ممكن… أمسكه؟”
ترددت للحظة.
ثم أومأت بالموافقة.
رفع يوسف بسهولة وجلسه على ركبتيه.
نظر الطفل إلى وجهه طويلًا.
ثم لمس غمازته بإصبعه الصغير وقال:
“عندي زي دي.”
ضحك كريم والدموع في عينيه.
“وأنا كمان.”
ساد صمت طويل.
قطعه يوسف بسؤال أربك الجميع:
“هو إنت بابايا؟”
توقفت أنفاس سارة.
أما كريم، فلم يستطع الرد.
لم يكن يخشى الكلمة…
بل كان يخشى ألا يستحقها بعد كل تلك السنوات.
اقتربت سارة، وأمسكت يد يوسف برفق.
ثم قالت وهي تنظر مباشرة إلى كريم:
“أيوه يا يوسف… ده باباك.”
اتسعت عينا الطفل، ثم احتضن كريم بعفوية، وكأنه وجد شيئًا كان ينقصه دون أن يعرف اسمه.
أما كريم…
فأغلق عينيه بقوة، واحتضن ابنه لأول مرة.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف أحد الركاب قبل أن يُغلقه سريعًا، بينما ظهر أحد أفراد طاقم الطائرة يتجه نحوهم وهو يقول بجدية:
“حضرتك الأستاذ كريم عزام؟”
رفع كريم رأسه.
أومأ باستغراب.
قال المضيف:
“في رسالة عاجلة وصلتنا من برج المراقبة قبل قليل… وفيها خبر يخص الآنسة سارة… ولازم تعرفوه قبل ما الطائرة تهبط.”
تبادلت سارة وكريم نظرة قلقة.
ولم يكن أيٌّ منهما يعلم أن الحقيقة التالية ستكون أخطر بكثير من سر التوأم نفسه…تبادل كريم وسارة نظرة متوترة، بينما انخفض صوت الركاب من حولهما وكأن الجميع شعر بأن شيئًا غير عادي على وشك الحدوث.
قال المضيف بهدوء:
“ممكن حضرتك تيجي معايا دقيقة؟”
وقف كريم، لكنه قال بحزم:
“أي حاجة تخصها تتقال قدامها.”
أومأ المضيف برأسه، ثم قال:
“وصلت رسالة من إدارة المطار… في شخص مستني الآنسة سارة في صالة الوصول، وطلبوا يبلغوها إنه مصر يقابلها أول ما الطائرة تهبط.”





