عروس رشيدي ج١

كان منزل رياض بسيطًا، يحيط به فناء صغير تزينه أشجار الليمون والياسمين.

جلست حنين قرب نافذة غرفتها، تحتضن صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

فتحته ببطء.

في داخله ساعة يد قديمة، ومنديل مطرز بحروف اسمه، وصورة باهتة تجمعها بابن عمها الذي كُتب كتابها عليه قبل أن يخطفه الموت في إحدى جولات الثأر.

مررت أصابعها على الصورة، وهمست بصوت اختلط بالألم:

— كنت فاكرة إن العمر هيكمل معاك…

اغرورقت عيناها بالدموع، لكنها مسحتها سريعًا قبل أن تدخل والدتها.

طرقت الأم الباب برفق.

— يا حنين… لسه قاعدة لوحدك؟

أغلقت حنين الصندوق بسرعة.

— أيوه يا أمي… كنت برتب حاجتي بس.

اقتربت الأم وربتت على كتفها بحنان.

— يا بنتي… اللي راح عند ربنا، و ربنا وحده يعلم الخير فين.

خفضت حنين رأسها دون أن تجيب.

كانت تسمع هذه الكلمات منذ شهور اقتربت من العام، لكن قلبها لم يتعلم بعد كيف يصدقها.
….
في المساء…

اجتمع رجال عائلة الرشيدي داخل المجلس الكبير.

أكواب القهوة المرة أمامهم، والوجوه متجهمة.

قال أحد الرجال بغضب:

— الجماعة بيتحركوا من جديد… وفي كلام إنهم ناويين يردوا الثأر.

عمّ الصمت.

التفتت الأنظار إلى فارس.

رفع فنجان القهوة، ثم وضعه بهدوء على الطاولة وقال:

— طول ما في أمل نحقن الدم… هنتمسك بيه.

اعترض أحد أبناء العمومة:

— واللي قدامنا ميعرفوش غير الس\لاح.

ثبت فارس نظره عليه دون رد وكأنه يفكر في أمر ينهي به هذا.
ساد المجلس صمت ثقيل.

في تلك اللحظة، دخل أحد الحراس على عجل.

— فارس بيه…

التفت الجميع إليه.

قال الحارس وهو يلهث:

— في خبر وصل حالًا… والظاهر إنه هيغيّر كل اللي كنا بنخطط له…

تعلقت الأنظار بالحارس، بينما انعقد حاجبا فارس في هدوء، منتظرًا أن يسمع منه هذا الخبر….

# الفصل الثاني

ساد الصمت داخل مجلس عائلة الرشيدي، بينما بقيت الأنظار معلقة بالحارس الذي دخل مسرعًا، وملامح التوتر تكسو وجهه.

وقف الحارس عند الباب، وانحنى احترامًا قبل أن يقول:

— فارس بيه… الجماعة لقوا واحد من رجال عيلة الدهشان مصاب بطلق ناري على حدود أرض الساقية… والبلد كلها بتقول إن الرشيدية هما اللي عملوها.

ساد الوجوم أرجاء المجلس.

ضرب أحد أبناء العمومة كفه بالطاولة وهو يصيح:

— ما قولتلكم… هما بيدوروا على أي حجة يولعوا بيها البلد!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *