عروس رشيدي ج١
—
في منتصف النهار…
وصل إلى سرايا الرشيدي شاب في العشرينات، وثيابه يغطيها التراب.
كان يلهث من شدة التعب.
وقف أمام فارس وقال:
— الحق يا فارس بيه… في ناس ولعت النار في مخزن القمح اللي عندنا.
نهض فارس فورًا.
— في إصابات؟
— لا… الحمد لله، بس النار كبيرة.
لم ينتظر أكثر من ذلك.
خرج مسرعًا مع رجاله.
—
كانت ألسنة اللهب ترتفع في السماء عندما وصل.
تعاون الجميع لإخماد الحريق.
كان فارس يحمل دلاء الماء بيديه مع الرجال، غير آبه بملابسه أو بمكانته.
وبعد أكثر من ساعة، نجحوا في السيطرة على النار.
اقترب منه أحد رجاله.
— الحريق متعمد يا فارس بيه.
نظر إليه فارس.
— عرفت منين؟
أشار الرجل إلى قطعة قماش محترقة كانت ملقاة بجوار المخزن.
— حد رماها بعد ما ولعها بالجاز.
ظل فارس يتأملها طويلًا.
كل ما يحدث يؤكد أن هناك من يريد جرَّ العائلة إلى مواجهة مفتوحة.
—
في الجهة الأخرى من البلدة…
كانت حنين عائدة من الوحدة الصحية، حين سمعت صوت بكاء طفلة صغيرة.
التفتت لتجد الطفلة تجلس وحدها بجوار الطريق.
جلست بجوارها.
— مالك يا حبيبتي؟
أجابت الطفلة وهي تبكي:
— ماما ضاعت مني.
ابتسمت حنين وربتت على رأسها.
— متخافيش… هنلاقيها.
أخذتها من يدها، وبدأت تسأل المارة.
وبعد دقائق، ظهرت امرأة تركض وهي تبكي.
احتضنت ابنتها بقوة.
— الحمد لله… كنت هموت من الخوف عليها.
شكرتها المرأة كثيرًا، ثم انصرفت.
وقفت حنين تتابعهما بابتسامة هادئة.
لكنها لم تشعر بالشخص الذي كان يراقبها من بعيد.
كان الرجل نفسه الذي اتصل بالشخص المجهول قبل أيام.
راقبها للحظات، ثم غادر دون أن يراه أحد.
—
في المساء…
اجتمع فارس مع الشيخ سلامة داخل مكتبه.
أخرج الشيخ ورقة قديمة ووضعها أمامه.
— دي قائمة بأسماء الناس اللي كانوا موجودين يوم آخر حادثة ثأر كبيرة من خمسة وعشرين سنة.
أخذها فارس وبدأ يقرأها.
توقف فجأة عند اسم واحد.
**رياض عبدالسلام.**
رفع رأسه متعجبًا.
— رياض؟
أومأ الشيخ.
— أيوه… كان موجود يومها.
انعقد حاجبا فارس.
تذكر اسم والد الفتاة التي التقاها مرتين.
قال بهدوء:
— بس رياض عمره ما اتقال عنه إنه راجل مشاكل.
أجاب الشيخ:
— وعلشان كده استغربت… وجود اسمه في الليلة دي لغز كبير.
طوى فارس الورقة ووضعها في جيبه.
لم يكن يعرف لماذا شعر أن هذا الاسم سيقوده إلى الحقيقة.

