عروس رشيدي ج١

مر بين الحقول، يحيي الفلاحين الذين بادلوا التحية باحترام.

حتى وصل إلى الأرض الفاصلة بين الرشيدية والدهشان.

ترجل من فوق جواده، وجثا على ركبته بجوار آثار الدم التي ما زالت واضحة على التراب.

ظل يتأمل المكان في صمت.

ثم قال:

— هنا حصلت حاجة… لكن مش اللي الناس فاكراها.

سأله أحد رجاله:

— إزاي يا فارس بيه؟

أشار إلى الأرض.

— بص كويس…

اقترب الرجل، ولاحظ آثار أقدام كثيرة، بعضها يتجه نحو أرض الرشيدية، وبعضها يعود إلى الطريق العام.

قال فارس:

— اللي عملها كان عاوز يسيب دليل مزيف… وده معناه إن حد بيلعب لعبة كبيرة.

نظر رجاله إلى بعضهم في قلق.

—

في الوقت نفسه…

كانت حنين في طريقها إلى الوحدة الصحية في البلدة، حيث تعمل متطوعة عدة أيام في الأسبوع، تساعد المرضى وكبار السن.

كانت تحمل حقيبة صغيرة تضم بعض الأدوية والأوراق.

وفي أثناء سيرها، سمعت صوت فرامل سيارة قوية.

التفتت بسرعة.

لتجد سيارة سوداء كبيرة توقفت على بعد خطوات منها.

نزل منها ثلاثة رجال، بدت على وجوههم القسوة.

ألقى أحدهم نظرة عليها، ثم قال لرفيقيه بصوت منخفض:

— دي بنت رياض.

ارتجف قلبها دون أن تعرف السبب.

اقترب منها الرجل خطوة، ثم ابتسم ابتسامة غامضة وقال:

— صباح الخير يا بنت رياض… أبوكي موجود في البيت؟

أجابت بحذر:

— أيوه… خير؟

نظر إليها للحظة، ثم قال:

— بلغيه إن في ناس عايزة تتكلم معاه… والكلام ده مينفعش يتأخر.

عاد الرجال إلى السيارة، وانطلقت مبتعدة، تاركة خلفها غبار الطريق… وأسئلة كثيرة تدور في رأس حنين.

وقفت مكانها، تتابع السيارة بعينيها حتى اختفت.

كان إحساس غريب يخبرها أن الأيام القادمة لن تشبه ما مضى.

وفي الجهة الأخرى من البلدة، كان فارس يرفع بصره نحو الطريق نفسه، بعدما لمح السيارة السوداء تعبر بسرعة.

ضاقت عيناه، وقال في هدوء:

— واضح إن اللعبة بدأت… بس يا ترى مين اللي بيحركها؟

# الفصل الثالث

ارتفعت سحب الغبار خلف السيارة السوداء حتى ابتلعتها طرقات البلدة الضيقة، بينما بقيت حنين واقفة في مكانها، تقبض على حقيبتها الصغيرة بقوة.

لم تكن تعرف الرجال، لكنها أدركت من نظراتهم أنهم لم يأتوا للسلام.

أكملت طريقها إلى الوحدة الصحية، لكن عقلها ظل مشغولًا بكلمات الرجل.

**”بلغيه إن في ناس عايزة تتكلم معاه…”**

كان في صوته ما يوحي بالتهديد أكثر من كونه طلبًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *