عروس رشيدي ج١

**فارس الرشيدي…**

الاسم الذي يتردد في البلدة كلها.

أما فارس، فلاحظ نظرة الدهشة في عينيها، لكنه لم يعرف من تكون.

اكتفى بإيماءة احترام، ثم امتطى جواده وغادر المكان وسط رجال العائلة.

ظلت حنين تتابعه بعينيها حتى اختفى بين شوارع البلدة.

وفي مكان غير بعيد…

كان رجل يقف خلف جدار قديم، يراقب كل ما حدث.

أخرج هاتفه، واتصل بشخص مجهول.

قال بصوت خافت:

— أيوه… الخطة ماشية زي ما اتفقنا… وفارس الرشيدي شاف البنت بنفسه.

جاءه الرد من الطرف الآخر، ثم أغلق الهاتف وهو يبتسم ابتسامة غامضة.

كانت لعبة أكبر مما يتخيل الجميع قد بدأت بالفعل.

# الفصل الرابع

لم يغب مشهد السوق عن ذهن فارس طوال طريق عودته إلى السرايا.

كانت صورة الفتاة التي اندفعت دون تردد لإنقاذ الطفل تتكرر أمام عينيه. لم تكن شجاعة مصطنعة، بل غريزة صادقة سبقت خوفها.

التفت إلى الرجل الذي يسير بجواره على ظهر جواده.

— مين البنت دي؟

أجابه الرجل:

— دي حنين… بنت رياض يا فارس بيه.

توقف فارس لحظة، ثم أعاد السؤال:

— رياض مين؟

— رياض عبدالسلام… راجل غلبان، بس محترم، وكل البلد تشهد له بالأخلاق.

أومأ فارس برأسه، ثم أكمل طريقه دون أن يعلق، لكن الاسم استقر في ذاكرته.

—

في سرايا الرشيدي…

كان عمران يجلس في المجلس يحتسي قهوته حين دخل فارس.

رفع عمران نظره إليه وقال بابتسامة خفيفة:

— سمعت إنك أنقذت عيل صغير النهارده.

رد فارس وهو يجلس:

— الفضل لله.

تأمله عمران قليلًا قبل أن يسأل:

— مالك؟ شكلك شارد.

ابتسم فارس ابتسامة قصيرة.

— بفكر في اللي بيحصل حوالينا… كل يوم بحس إن في حد بيشد الخيوط من بعيد.

قبل أن يجيب عمران، دخل الخادم وهو يقول:

— يا عمران بيه… الشيخ سلامة مستني حضرتك بره.

اعتدل عمران في جلسته.

كان الشيخ سلامة من كبار رجال البلدة، ولا يأتي إلى السرايا إلا إذا حمل أمرًا مهمًا.

—

دخل الشيخ، وبعد السلام جلس في هدوء.

قال وهو ينظر إلى عمران ثم إلى فارس:

— الكلام اللي هقوله لازم يفضل بينا.

أومأ الاثنان.

اقترب الشيخ بصوته المنخفض.

— اللي اتضرب من الدهشان… فاق من الغيبوبة.

انعقد حاجبا فارس.

— وقال مين اللي ضربه؟

هز الشيخ رأسه بالنفي.

— قبل ما ينطق بكلمة… حد دخل عليه المستشفى وخلص عليه.

ساد صمت ثقيل.

أدرك الجميع أن الأمر لم يعد مجرد ثأر، بل مؤامرة محكمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *