عروس رشيدي ج١

رد آخر بانفعال:

— نستناهم لحد ما يهجموا علينا؟ لازم نسبقهم.

لكن فارس ظل جالسًا في مكانه، لم تهتز ملامحه، ولم يعلُ صوته.

نظر إلى الحارس وسأله بهدوء:

— الراجل مات؟

— لا يا فارس بيه… لسه عايش، لكن حالته صعبة.

تنهد فارس تنهيدة خفيفة، ثم قال:

— طول ما هو عايش… يبقى الحقيقة لسه ما ظهرتش وهتكون عنده.

نظر إليه الجميع في دهشة.

قال أحد كبار العائلة:

— تقصد إيه؟

رفع فارس عينيه وقال بثبات:

— اللي ضربه يمكن يكون عاوز يولع حرب بين العيلتين… وإحنا مش هنكون اللعبة اللي بيحركها.

ساد صمت قصير، قبل أن يتحدث عمران الرشيدي بصوته الوقور:

— كلام فارس هو اللي هيمشي… محدش يرفع س\لاح، ومحدش يتحرك من غير أمر.

ورغم موافقة الجميع، لم تكن كل الوجوه راضية.

في زاوية المجلس، كان **جابر الرشيدي**، ابن عم فارس، يضغط على أسنانه في صمت.

لم يكن يعجبه أن يعود فارس ويتولى زمام الأمور بهذه السرعة، بعدما كان يحلم أن يصبح هو صاحب الكلمة الأولى داخل العائلة.

خفض رأسه حتى لا يلاحظ أحد نظراته المليئة بالضيق.

—

في صباح اليوم التالي…

استيقظت البلدة على شائعات جديدة.

في السوق…

أمام المسجد…

وعلى المقاهي…

لم يكن حديث الناس سوى عن الرجل المصاب، وعن احتمال عودة الثأر بعد سنوات من الهدوء.

قال أحد الرجال:

— والله اللي جاي مش خير.

ورد آخر:

— طول ما الرشيدية والدهشان موجودين… الدم عمره ما هيخلص.

—

في منزل رياض…

كانت حنين تساعد والدتها في إعداد الخبز، بينما كانت رائحة العجين الساخن تملأ أرجاء البيت.

دخل رياض وهو يبدو مرهقًا، فوضع عصاه الخشبية بجوار الباب.

سألته زوجته:

— مالك يا أبو حنين؟

جلس وهو يخلع عمامته ببطء.

— البلد مقلوبة… بيقولوا الثأر هيرجع من جديد.

توقفت يد حنين عن العمل للحظة.

عاد ذلك الشعور القديم يطرق قلبها بقوة.

الثأر…

الكلمة نفسها كانت كفيلة بأن تعيد إليها ذكرى اليوم الذي فقدت فيه الرجل الذي حلمت أن تكمل عمرها معه.

لاحظ والدها شحوب وجهها، فاقترب منها وربت على كتفها.

— متخافيش يا بنتي… ربنا يسترها على الجميع.

ابتسمت ابتسامة باهتة، لكنها لم تستطع أن تمنع دمعة هربت من عينها.

—

في سرايا الرشيدي…

خرج فارس يمتطي جواده، يتبعه اثنان من رجال العائلة.

لم يكن يحب أن يختبئ خلف الحراس.

كان يرى أن كبير العائلة يجب أن يكون أول من يواجه الأزمات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *