عروس رشيدي ج١
قال فارس بحزم:
— يبقى القاتل مش خايف من حد… وعايز يدفن الحقيقة بأي تمن.
—
في منزل رياض…
جلس رياض وحده في غرفته القديمة.
أخرج من صندوق خشبي صغير ظرفًا أصفر بهت لونه مع الزمن.
ظل ينظر إليه طويلًا دون أن يفتحه.
دخلت عليه زوجته.
— لسه محتفظ بيه؟
أغلق الصندوق بسرعة.
— أيوه.
اقتربت منه وقالت بقلق:
— حامد الدهشان مش هيسكت… طول ما السر ده موجود.
أجابها بصوت متعب:
— لو السر خرج للنور… حنين هتكون أكتر واحدة تدفع تمنه.
كانت حنين تمر بجوار الغرفة في تلك اللحظة.
توقفت عندما سمعت اسمها.
اقتربت خطوة، لكنها لم تستطع تمييز بقية الحديث.
خرجت وهي تشعر أن والدها يخفي عنها شيئًا أكبر بكثير مما تتخيل.
—
في اليوم التالي…
كانت حنين في الوحدة الصحية عندما دخل رجل مسن يستند إلى عصاه.
أسرعت إليه.
— اتفضل يا حاج… اقعد هنا.
ابتسم الرجل وقال:
— ربنا يباركلك يا بنتي… أخلاقك زي أخلاق أبوكي.
وبينما كانت تقيس ضغطه، دخل شاب يلهث.
— يا دكتورة… في راجل وقع في الأرض عند الترعة.
لم تنتظر.
حملت حقيبتها الطبية وخرجت مسرعة.
—
في المكان نفسه…
كان فارس يتفقد الأراضي القريبة من الترعة، حين سمع صياح الناس.
اتجه بسرعة إلى مصدر الصوت.
وجد رجلًا مسنًا فاقدًا للوعي، بينما كانت فتاة تجثو بجواره تحاول إسعافه.
عرفها من ظهرها قبل أن يرى وجهها.
إنها الفتاة نفسها…
حنين.
كانت تتحسس نبض الرجل بهدوء، ثم طلبت من الواقفين:
— حد يجيب مياه بسرعة… وحد يتصل بالإسعاف.
نفذ الجميع كلامها دون تردد.
راقبها فارس بصمت.
لم يكن في تصرفاتها ارتباك، بل ثقة وإنسانية.
اقترب منها وسأل:
— حالته إيه؟
رفعت رأسها، لتلتقي عيناهما للمرة الثانية.
قالت بهدوء:
— النبض ضعيف… بس لسه في أمل.
خلع فارس عباءته ووضعها تحت رأس الرجل المسن.
ثم نظر إلى رجاله.
— وسعوا للناس… وخلوه يتنفس.
بعد دقائق، وصلت سيارة الإسعاف.
ساعد فارس المسعفين في حمل الرجل.
وقبل أن تغادر السيارة، التفت إلى حنين.
— أحسنتِ.
اكتفت بابتسامة خجولة.
ثم انصرف كل منهما في طريقه.
لكن هذه المرة…
لم يكن اللقاء عابرًا كما ظنا.
—
في مساء اليوم نفسه…
كان جابر الرشيدي يقف في مكان مهجور خارج البلدة.
توقفت أمامه السيارة السوداء.
ترجل منها رجل أخفى ملامحه تحت عباءة داكنة.
قال جابر بصوت منخفض:


