عروس رشيدي ج٢
كانت هناك ورقة مطوية، ثُبتت بخنجر صغير في الخشب.
نزعها وفتحها.
لم يكن مكتوبًا فيها سوى سطر واحد:
**”ابعد عن الماضي… وإلا الدور الجاي على حنين.”**
تجمدت ملامحه.
ولأول مرة…
ظهر الغضب الحقيقي في عيني فارس.
طوى الورقة ببطء.
ثم دخل إلى المنزل دون أن يريها لرياض.
أما حنين، فقد لمحته من بعيد، ولاحظت تغير ملامحه.
شعرت أن أمرًا خطيرًا قد وقع.
—
في سرايا الرشيدي…
جمع فارس رجال العائلة.
قال بصوت حازم:
— من النهارده… أي حد يقرب من بيت رياض يبقى تحت حمايتي الشخصية.
اعترض أحد أبناء العمومة.
— يا فارس… الناس هتتكلم.
التفت إليه.
— والناس أهم… ولا حياة الأبرياء؟
لم يجد الرجل جوابًا.
أما جابر…
فكان يراقب فارس في صمت.
ثم استأذن بالخروج.
—
بعد ساعة…
وصل جابر إلى المكان المهجور المعتاد.
كان الرجل المجهول ينتظره.
ما إن رآه حتى سأله:
— عمل إيه فارس؟
قال جابر:
— بقى حامي رياض بنفسه.
ساد صمت ثقيل.
ثم ابتسم الرجل ابتسامة باردة.
— يبقى خلاص…
فتح درجًا خشبيًا صغيرًا، وأخرج منه صورة قديمة.
ناولها إلى جابر.
نظر إليها جابر…
فاتسعت عيناه.
— معقول… دي موجودة عندك؟
قال الرجل:
— الصورة دي لو وصلت لفارس…
هيعرف مين اللي كان حاضر ليلة الصلح كلها.
سأل جابر بقلق:
— هتديهاله؟
ضحك الرجل.
— لا…
ثم أشعل طرف الصورة بعود ثقاب.
راقبها وهي تحترق ببطء.
وقال:
— مش كل دليل لازم يفضل موجود.
—
في مساء اليوم نفسه…
كانت حنين تجلس في فناء المنزل، تقرأ بعض آيات القرآن.
توقفت عندما سمعت صوت سيارة تقف أمام الباب.
خرجت.
وجدت فارس.
نظر إليها باحترام.
— والدك موجود؟
— أيوه.
ثم لاحظت أنه لا يبدو كعادته.
سألته:
— في حاجة حصلت؟
تردد لحظة.
ثم قال:
— من النهارده… لو احتجتِ أي حاجة… أو حسيتِ بأي خطر…
بلغيني فورًا.
تعجبت من كلامه.
— ليه؟
نظر إليها طويلًا.
ثم أجاب:
— لأن في ناس مبتفرقش معاها البراءة.
ولم يزد على ذلك.
دخل إلى رياض، بينما بقيت حنين تنظر إليه في حيرة.
لم تكن تعرف أن حياتها أصبحت هدفًا لمن يحاول إخفاء الحقيقة.
—
وفي مكان مجهول…
وقف الرجل المجهول أمام نافذة تطل على البلدة.
رفع هاتفه، واتصل بشخص آخر.
قال بهدوء:
— جهز كل حاجة… وأول ضحية…
هتكون أقرب واحدة لقلب فارس.
انتهت المكالمة.
وارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة، بينما كانت أضواء البلدة تلمع في الأسفل، غير مدركة أن الأيام القادمة ستكشف أسرارًا.


