عروس رشيدي ج٢

—

ركض فارس نحو رياض.

كان الدم ينزف من كتفه بغزارة.

جلس على ركبتيه.

— يا عم رياض… سامعني؟

فتح رياض عينيه بصعوبة.

كانت حنين تبكي وهي تضغط بيديها على الجرح.

قالت وهي تنتحب:

— اعمل حاجة… أرجوك.

نظر فارس إلى رجاله.

— هاتوا العربية… بسرعة!

—

داخل المستشفى…

وقف الطبيب أمام غرفة العمليات.

قال بجدية:

— الرصاصة بعيدة عن القلب… لكن النزيف كان شديد.

تنهد فارس براحة خفيفة.

أما حنين…

فجلست على المقعد، وقد غطى الدم ثوبها.

كانت ترتجف دون أن تشعر.

اقترب منها فارس.

خلع عباءته ووضعها على كتفيها.

قال بهدوء:

— متخافيش…

هزت رأسها وهي تبكي.

— كله بسببي.

نظر إليها باستغراب.

— ليه تقولي كده؟

— كانوا عايزين يخطفوني… وأبويا هو اللي اتصاب.

جلس أمامها.

وقال للمرة الأولى بنبرة يغلب عليها الدفء:

— اللي حصل ذنب اللي عمله… مش ذنبك.

رفعت عينيها إليه.

ولأول مرة…

شعرت أن كلماته خففت شيئًا من الألم الذي يسكن قلبها.

—

بعد ساعة…

خرج الطبيب.

— الحمد لله… الحالة استقرت.

تنفس الجميع الصعداء.

سمح الطبيب لفارس بالدخول لدقائق.

دخل الغرفة.

وجد رياض مستلقيًا على السرير، وقد بدا عليه الإرهاق.

فتح الرجل عينيه عندما شعر بوجوده.

ابتسم ابتسامة ضعيفة.

— كنت عارف… إنك هتلحقها.

اقترب فارس.

— الحمد لله إنك بخير.

أشار رياض إليه أن يقترب أكثر.

انحنى فارس حتى أصبح قريبًا منه.

قال رياض بصوت متقطع:

— اسمعني كويس…

أومأ فارس.

— الناس دي… مش هتبطل.

— وأنا مش هسيبهم.

تنهد رياض بصعوبة.

ثم أمسك يد فارس بقوة رغم ضعفه.

وقال:

— أوعدني…

تحمي حنين.

ظل فارس ينظر إليه.

— أوعدني… مهما حصل.

رد فارس دون تردد:

— أوعدك.

أغمض رياض عينيه للحظة.

ثم فتحهما مجددًا.

— وفي حاجة كمان…

اقترب فارس أكثر.

خرجت الكلمات بصعوبة:

— لو حسيت… إن حياتها في خطر…

اتجوزها.

تجمد فارس في مكانه.

نظر إلى رياض غير مصدّق ما سمع.

أما رياض…

فأكمل بصوت خافت:

— وجودها معاك… هيكون أمان ليها.

وقبل أن يرد فارس…

دخل الطبيب، معلنًا انتهاء وقت الزيارة.

خرج فارس من الغرفة، وما زالت كلمات رياض تتردد في أذنيه.

**”لو حسيت إن حياتها في خطر… اتجوزها.”**

—

في الممر…

كانت حنين تقف تنتظر.

سألته بلهفة:

— أبويا عامل إيه؟

ابتسم ابتسامة مطمئنة.

— هيبقى بخير إن شاء الله.

تنهدت براحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *