عروس رشيدي ج٢
— يعني الولد…
— كان جزء من الخطة.
أغمض رياض عينيه.
همس:
— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
ضغط فارس على المكابح فجأة، وأوقف السيارة على جانب الطريق.
نظر إلى رياض مباشرة.
— كفاية سكوت.
رفع رياض رأسه.
— لو كنت تعرف حاجة… قولها.
— لأن اللي حاول يقتلك النهارده… هيحاول تاني.
ظل رياض صامتًا.
كانت عيناه تمتلئان بصراع مرير.
ثم قال بصوت مكسور:
— مش هقدر.
ضرب فارس المقود بقبضته.
— ليه؟
خرجت الكلمات من رياض كأنها حمل ثقيل.
— لأن الحقيقة… لو خرجت… ناس بريئة هتدفع تمنها.
—
في منزل رياض…
كانت حنين تقف عند الباب منذ أكثر من ساعة.
القلق ينهش قلبها.
وفجأة…
توقفت سيارة أمام المنزل.
نزل فارس أولًا.
ثم ساعد رياض على النزول.
شهقت حنين، وركضت نحو والدها.
— يا بوي!
احتضنته وهي تبكي.
— إنت كويس؟
ابتسم رغم الإرهاق.
— الحمد لله يا بنتي.
رفعت عينيها إلى فارس.
كانت ترى على كم جلبابه بقعة دم.
اتسعت عيناها.
— إنت اتصبت؟
نظر إلى ذراعه.
كانت الرصاصة قد خدشت جلده أثناء إنقاذ رياض، ولم ينتبه إليها.
قال ببساطة:
— مجرد خدش.
دخلت حنين بسرعة إلى المنزل.
وعادت بعد لحظات بحقيبة الإسعافات.
وقفت أمامه وقالت بخجل:
— لو تسمح…
نظر إليها للحظة، ثم جلس على المقعد الخشبي.
بدأت تطهر الجرح بهدوء.
كانت يداها ترتجفان قليلًا.
ابتسم فارس لأول مرة منذ عودته إلى البلدة.
وقال ممازحًا:
— شكلك بتتوتري أكتر من المريض.
احمر وجه حنين.
— أصل… أول مرة أداوي كبير الرشيدية.
رد وهو ينظر إليها بهدوء:
— النهارده ما كانش في كبير وصغير.
النهارده كان في إنسانة بتنقذ جرح واحد.
رفعت رأسها إليه.
للحظة…
نسيت كل شيء حولها.
لكن صوت رياض أعادهما إلى الواقع.
— فارس بيه…
التفت إليه فارس.
قال رياض بامتنان صادق:
— النهارده إنت أنقذت حياتي.
ابتسم فارس.
— لا شكر بين أهل البلد.
ثم نهض استعدادًا للمغادرة.
وقبل أن يخرج…
قال لرياض بنبرة حاسمة:
— من النهارده… مش هتتحرك لوحدك.
لأن اللي حاول يقتلك…
أكيد هيحاول مرة تانية.
غادر المنزل.
لكن خلف أحد الجدران المقابلة…
كان رجل يراقب كل ما حدث.
رفع هاتفه واتصل بالشخص المجهول.
قال بقلق:
— المحاولة فشلت…
وفارس بقى أقرب لرياض من أي وقت.
ساد صمت من الطرف الآخر.
ثم جاءه صوت بارد يحمل نبرة غضب:
— يبقى هنضطر نكشف الورقة الأخيرة…

