عروس رشيدي ج٢
رفعت الأم بصرها إلى زوجها وقالت:
— بقالك كام يوم مش عارف تنام.
ابتسم رياض ابتسامة متعبة.
— يمكن السن يا أم حنين.
هزت رأسها وهي تعلم أنه يخفي الحقيقة.
في تلك اللحظة…
دوّى صوت طرقات قوية على الباب.
نظر الثلاثة إلى بعضهم.
وقف رياض واتجه إلى الباب.
ما إن فتحه حتى وجد صبيًا صغيرًا يقف وهو يلهث.
— يا عم رياض… الشيخ سلامة بيقولك الحقه حالًا… بيقول الموضوع مهم.
قطب رياض حاجبيه.
— دلوقتي؟
— أيوه.
أغلق الباب خلفه، والتفت إلى زوجته.
— هرجع بسرعة.
قالت حنين بقلق:
— استنى لما أجي معاك.
ابتسم وربت على رأسها.
— مفيش داعي يا بتي.
وغادر.
لكن أحدًا لم ينتبه إلى الرجل الذي كان يراقب المنزل من خلف شجرة جميز ضخمة.
—
في الجهة الأخرى…
كان فارس لا يزال في مكتبه، يقلب أوراقًا قديمة حصل عليها من الشيخ سلامة.
دخل عليه الخادم مسرعًا.
— يا فارس بيه… الشيخ سلامة بعت لك رسالة.
أخذها فارس.
فتحها.
لم يجد سوى جملة واحدة مكتوبة بخط مرتعش:
**”لو متأخرتش… هتعرف الحقيقة.”**
وقف فورًا.
أحس أن شيئًا غير طبيعي يحدث.
التقط مفاتيح سيارته، وانطلق بأقصى سرعة.
—
على الطريق الزراعي…
كان رياض يسير وحده.
الليل ساكن.
ولا يُسمع سوى صوت خطواته.
وفجأة…
خرج رجل ملثم من بين الأشجار.
ثم ظهر آخر.
ثم ثالث.
توقف رياض.
قال بهدوء:
— مين أنتم؟
لم يرد أحد.
أخرج أحدهم س\لاحًا كاتمًا للصوت.
أدرك رياض أن الأمر ليس سرقة.
بل قتل.
همس لنفسه:
— يا رب… استر بنتي.
وقبل أن يضغط الملثم على الزناد…
شق ضوء سيارة الظلام.
توقفت السيارة.
ترجل منها فارس.
صرخ بصوت هادر:
— ابعدوا عنه!
التفت الملثمون نحوه.
أطلق أحدهم رصاصة.
لكن فارس دفع رياض أرضًا.
مرت الرصاصة فوق رأسيهما.
رد رجال فارس الذين وصلوا خلفه بعد لحظات بإطلاق النار في الهواء.
هرب الملثمون بين الزراعات، مستغلين الظلام.
ركض فارس خلفهم عدة أمتار.
لكنه فقد أثرهم.
عاد وهو يلهث.
وجد رياض يحاول الوقوف.
مد يده إليه.
— إنت كويس؟
أومأ رياض بصعوبة.
— الحمد لله.
نظر فارس حوله.
ثم قال بنبرة جادة:
— دي مش محاولة تخويف…
دي محاولة قتل.
خفض رياض رأسه.
وكأن كلمات فارس أكدت له ما كان يخشاه منذ سنوات.
—
بعد دقائق…
داخل سيارة فارس…
ساد الصمت.
قال فارس وهو يقود:
— الشيخ سلامة مبعتش حد ينادي عليك.
التفت إليه رياض بدهشة.
