عروس رشيدي ج٢
لكن العربة كانت تتجه نحو مجموعة من الأطفال.
وفي لحظة خاطفة…
ظهر فارس، الذي كان يعبر السوق في طريق عودته.
ركض بكل قوته.
أمسك أحد الأطفال، ثم دفع طفلًا آخر بعيدًا عن مسار العربة.
لكن طفلة صغيرة بقيت في المنتصف.
وقبل أن تصل إليها العربة…
اندفعت حنين دون تردد.
احتضنت الطفلة وحمتها بجسدها.
في اللحظة نفسها، تمكن فارس من الإمساك بلجام الحصان وإيقافه بصعوبة.
توقفت العربة على بعد خطوات قليلة.
ساد صمت ثقيل…
ثم انفجر السوق بالتصفيق والدعاء.
اقترب فارس من حنين.
مد يده ليساعدها على الوقوف.
ترددت للحظة، ثم وضعت يدها في يده.
نهضت وهي ما تزال تحتضن الطفلة.
نظر إليها بإعجاب صادق.
وقال:
— واضح إنك متعودة تنسي نفسك علشان تنقذي غيرك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— والأطفال ملهمش ذنب في أي حاجة.
أجابها:
— ولا الكبار كمان… ساعات بيدفعوا تمن أخطاء غيرهم.
تلاقت عيناهما لثوانٍ.
كانت أول مرة يتبادلان حديثًا أطول من كلمات عابرة.
قطع الحديث صوت والدة حنين وهي تقترب بلهفة.
— حنين… إنتِ كويسة؟
أومأت برأسها.
ثم التفتت إلى فارس.
— شكرًا يا فارس بيه.
ابتسم ابتسامة هادئة.
— الحمد لله إنكم بخير.
وغادر.
لكن هذه المرة…
كانت الابتسامة التي ارتسمت على وجه حنين مختلفة.
رآها رياض من بعيد.
ولم تعجبه.
ليس لأن فارس رجل سيئ…
بل لأنه أدرك أن اقترابهما من بعضهما قد يوقظ أسرارًا دفنها منذ سنوات.
—
في الليل…
وقف جابر الرشيدي أمام نافذة غرفته.
رن هاتفه.
جاءه صوت الرجل المجهول.
— الأخبار؟
قال جابر:
— فارس قرب من رياض… وقرب من بنته كمان.
ساد صمت قصير.
ثم قال الرجل:
— يبقى خلاص…
— خلاص إيه؟
أجاب الرجل ببرود:
— جه وقت نخلص من رياض.
تجمد جابر في مكانه.
— تقصد… نقتله؟
جاء الرد حاسمًا:
— رياض بقى أخطر واحد في اللعبة… ولو اتكلم، كل حاجة هتنتهي.
انقطع الاتصال.
ظل جابر ممسكًا بالهاتف، وقد أدرك أن المؤامرة دخلت أخطر مراحلها.
أما في منزل رياض…
فكان الرجل يجلس وحده في فناء بيته، لا يعلم أن هناك من بدأ يخطط للتخلص منه قبل أن ينطق بالحقيقة.
# الفصل التاسع
هبّت نسمات الليل الباردة على البلدة، بينما كان الهدوء يلف الشوارع الضيقة.
لكن خلف ذلك الهدوء…
كانت عيونٌ تراقب.
—
في منزل رياض…
جلس رياض في فناء البيت يحتسي كوبًا من الشاي، بينما كانت حنين تجلس إلى جوار والدتها، تنهي بعض أعمال التطريز.

