عروس رشيدي ج٢
لكن تلك النظرة بقيت عالقة في ذهن كلٍ منهما.
—
في طريق العودة…
قال مرافق فارس:
— شايف إن رياض مخبي حاجة؟
أجاب فارس وهو يقود سيارته بنفسه:
— أيوه… لكن مش حاسس إنه مخبيها عشان نفسه.
— أومال عشان مين؟
نظر فارس إلى الطريق الطويل أمامه.
— عشان يحمي حد.
—
في مساء اليوم نفسه…
كان جابر الرشيدي يدخل إلى مخزن قديم في أطراف البلدة.
كان المكان مهجورًا، إلا من رجل يجلس في الظلام.
لم تظهر ملامحه.
قال جابر:
— فارس راح لرياض بنفسه.
ابتسم الرجل.
— ودي كانت أول خطوة.
قطب جابر حاجبيه.
— تقصد إيه؟
قال الرجل وهو يشعل سيجارة:
— كل ما فارس يقرب من رياض… هيقرب من الحقيقة.
— وده مش في صالحنا.
ضحك الرجل بهدوء.
— بالعكس… إحنا هنخليه يشك في الناس الغلط.
ساد الصمت للحظات.
ثم قال الرجل:
— جهز المرحلة التانية.
— إيه هي؟
اقترب منه وهمس بكلمات لم يسمعها أحد.
لكن ملامح جابر تغيرت فجأة.
— لا… دي هتسبب كارثة.
رد الرجل ببرود:
— وده المطلوب.
—
في صباح اليوم التالي…
استيقظت البلدة على خبر جديد.
**النيران التهمت مخزن الغلال الخاص بعائلة الدهشان.**
وخلال دقائق، انتشرت شائعة تقول إن أحد رجال الرشيدي شوهد بالقرب من المكان قبل اندلاع الحريق.
تجمع الرجال في الشوارع.
ارتفعت الأصوات.
وبدأت البنادق تُخرج من مخابئها القديمة.
داخل سرايا الرشيدي، دخل أحد الحراس مسرعًا.
— فارس بيه… رجال الدهشان متجمعين عند حدود الأراضي… وكل واحد فيهم شايل س\لاحه.
وقف فارس فورًا.
— كام واحد؟
— أكتر من خمسين.
في الوقت نفسه، وصل الخبر إلى منزل حنين.
قال رياض وهو ينهض بسرعة:
— يا ساتر… لو رصاصة واحدة خرجت النهارده… البلد كلها هتغرق في الدم.
أما حنين، فوقفت عند الباب، وقلبها يقبضه شعور ثقيل.
# الفصل السابع
لم تشرق شمس ذلك اليوم على البلدة كما اعتادت.
كان الصمت الذي يسبق المواجهات يخيّم على الطرقات، حتى إن أصحاب الدكاكين فتحوا أبواب محالهم على استحياء، والنساء سحبن أبناءهن إلى داخل البيوت، وكأن الجميع ينتظر الشرارة الأولى.
على حدود الأراضي الزراعية، وقف رجال عائلة الرشيدي في صف طويل، يحمل بعضهم بنادق قديمة، بينما اكتفى آخرون بالعصي.
وفي الجهة المقابلة، احتشد رجال الدهشان، تتقدمهم وجوه غاضبة ونظرات لا تعرف سوى الانتقام.
—




