عروس رشيدي ج٢
# الفصل الحادي عشر
لم يكن فارس من الرجال الذين يؤمنون بالصدفة.
منذ أن وجد تلك الورقة المثبتة بالخنجر على باب منزل رياض، وهو يعلم أن خصمه لم يعد يكتفي بالتهديد… بل بدأ يعد خطواته الأخيرة.
وفي المقابل…
كان الرجل المجهول يدرك أن الوقت ينفد.
فإذا تكلم رياض…
انهارت سنوات من الأكاذيب.
—
مع أذان الفجر…
خرج رياض من منزله متجهًا إلى المسجد.
ورغم إلحاح فارس عليه ألا يتحرك وحده، رفض أن يثقل على أحد.
قال لحارس فارس مساء الأمس:
— طول عمري بروح بيت ربنا لوحدي… ومش هغيّر عادتي.
لكن أحدًا لم يكن يعلم…
أن ثلاثة رجال كانوا يراقبون المنزل منذ منتصف الليل.
—
بعد الصلاة…
خرج رياض من المسجد، يسير في الطريق الترابي المؤدي إلى منزله.
في الجهة الأخرى…
كانت حنين عائدة من بيت خالتها بعدما قضت ليلتها معها لمساعدة ابنتها المريضة.
كانت تحمل سلة صغيرة، وتسير وهي تردد الأذكار.
وفجأة…
توقفت سيارة سوداء بجوارها.
نزل منها رجلان ملثمان.
صرخت حنين وهي تتراجع للخلف.
— إنتوا مين؟
لم يجيبا.
أمسك أحدهما بذراعها بعنف.
حاولت الإفلات، لكنها لم تستطع.
سقطت السلة من يدها، وتناثرت محتوياتها على الطريق.
صرخت بكل ما أوتيت من قوة:
— الحقوني…!
—
وصل الصوت إلى رياض.
التفت بسرعة.
وحين رأى ابنته تُسحب نحو السيارة، جرى بكل قوته رغم سنوات عمره.
صرخ:
— سيبوا بنتي!
أمسك بأحد الملثمين من الخلف.
التفت الرجل إليه، ودفعه بقوة.
لكن رياض لم يتركه.
وفي لحظة غضب…
أخرج الملثم س\لاحه.
انطلقت رصاصة.
استقرت في كتف رياض.
ترنح الرجل، لكنه ظل واقفًا.
كان همه الوحيد…
أن يمنعهم من أخذ ابنته.
—
في اللحظة نفسها…
كانت سيارة فارس تدخل البلدة.
سمع صوت الطلقة.
ثم سمع صراخ الناس.
ضغط بقوة على دواسة الوقود.
وخلال ثوانٍ…
وصل إلى مكان الحادث.
قفز من السيارة قبل أن تتوقف تمامًا.
رأى الملثمين يحاولان إدخال حنين إلى السيارة.
ورأى رياض ينزف على الأرض.
لم يفكر.
اندفع نحوهم.
وجه لكمة عنيفة لأحدهما أسقطته أرضًا.
ثم أمسك بالآخر قبل أن يتمكن من إطلاق رصاصة جديدة.
دارت بينهما مواجهة قصيرة.
لكن صوت سيارات رجال الرشيدي القادمة أجبر الملثمين على الفرار.
قفزوا إلى السيارة وانطلقوا بأقصى سرعة.
حاول بعض الرجال مطاردتهم.
لكنهم اختفوا بين الطرق الزراعية.


