عروس رشيدي ج٢

أن هناك عدوًا ثالثًا.

—

في الجهة الأخرى من البلدة…

كانت حنين تقف أمام منزلها، تتابع حركة الناس بقلق.

كل من يمر يخبر الآخر أن المواجهة بدأت.

خرج رياض مسرعًا وهو يحمل عباءته.

أمسكت حنين بذراعه.

— رايح فين يا بوي؟

قال بحزم:

— لازم أمنع المصيبة قبل ما تحصل.

— هتروح وسط الس\لاح؟

ابتسم بحزن.

— ساعات كلمة واحدة تمنع دم كتير.

تركها وانصرف.

وظلت حنين تدعو الله أن يعود سالمًا.

—

عند المغيب…

عاد الهدوء تدريجيًا إلى البلدة.

لم تقع مواجهة.

ولم يُقتل أحد.

لكن الغضب ظل مشتعلًا في القلوب.

دخل فارس سرايا الرشيدي، وما إن وصل إلى مكتبه حتى وجد الشيخ سلامة ينتظره.

قال الشيخ:

— في حاجة لازم تعرفها.

جلس فارس أمامه.

أخرج الشيخ ظرفًا قديمًا، وضعه على المكتب بحذر.

— الظرف ده وصلني من أسبوع… ومكنتش عارف أديه لمين.

فتح فارس الظرف.

وجد بداخله صورة قديمة تعود إلى خمسة وعشرين عامًا.

كان فيها عدد من الرجال يقفون أمام منزل ريفي.

توقفت عيناه فجأة.

عرف ثلاثة منهم.

**عمران الرشيدي…**

**حامد الدهشان…**

**رياض عبدالسلام…**

لكن المفاجأة لم تكن في وجودهم.

بل في الرجل الرابع.

اقترب فارس من الصورة أكثر، واتسعت عيناه بدهشة.

همس بصوت يكاد لا يُسمع:

— مستحيل…

كان الرجل الرابع…

**والده، عبد الرحمن الرشيدي، الذي قيل للجميع إنه لم يحضر تلك الليلة أصلًا.**

رفع فارس رأسه ببطء، ونظر إلى الشيخ سلامة.

— الصورة دي جت منين؟

أجابه الشيخ:

— اللي بعتها كتب جملة واحدة بس.

— إيه هي؟

قال الشيخ:

**”لو عايز تعرف مين بدأ الدم… دور في الليلة دي.”**

أغلق فارس الظرف ببطء.

وشعر للمرة الأولى…

أن الحقيقة قد تكون أقسى بكثير مما كان يتخيل.

# الفصل الثامن

لم يغمض لفارس جفن طوال تلك الليلة.

كانت الصورة القديمة موضوعة أمامه على المكتب، بينما راح يتأمل وجوه الرجال الأربعة للمرة العاشرة.

عمران الرشيدي…

حامد الدهشان…

رياض عبدالسلام…

ووالده، عبد الرحمن الرشيدي.

همس لنفسه:

— لو أبويا كان موجود الليلة دي… ليه الكل قال إنه كان مسافر؟

مد يده إلى الصورة، وأخذ يقلبها.

وفجأة…

لاحظ كتابة باهتة على ظهرها.

كانت عبارة عن تاريخ قديم، وأسفل منه كلمة واحدة:

**”المندرة”.**

انعقد حاجباه.

المندرة…

إنها المندرة القديمة الواقعة في أطراف البلدة، والتي أُغلقت منذ سنوات بعد حادثة غامضة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *