عروس رشيدي ج٢

وصل فارس الرشيدي على ظهر جواده، مرتديًا جلبابه الأسود، يتبعه عدد من رجال العائلة.

ما إن رآه الرجال حتى تنحوا جانبًا، ليفسحوا له الطريق.

ألقى نظرة سريعة على الوجوه المتحفزة، ثم قال بصوت قوي:

— **اللي يرفع س\لاح من رجال الرشيدي من غير أمري… يتحاسب قدامي قبل أي حد.**

تبادل الرجال النظرات، لكن أحدًا لم يعترض.

في الجهة الأخرى، تقدم **حامد الدهشان** بخطوات ثابتة.

كان في أواخر الخمسينيات، عريض المنكبين، تكسو الشيب أطراف شاربه الكثيف.

توقف على بعد أمتار من فارس.

قال بصوت مرتفع:

— ابن الرشيدي… إنت فاكر إننا هنعدي حرق مخزن الغلال بالساهل؟

رد فارس بهدوء:

— وأنا فاكر إنك أذكى من إنك تصدق أي حد يرمي تهمة من غير دليل.

ارتفعت همهمة بين الرجال.

قال حامد بغضب:

— الدليل إن ناسك كانوا حوالين المخزن.

ابتسم فارس ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه.

— والدليل عندي إن اللي ولّع مخزنكم هو نفسه اللي ولّع مخزننا.

ساد الصمت.

حتى رجال الدهشان بدت عليهم الدهشة.

قطب حامد حاجبيه.

— تقصد إيه؟

أجابه فارس:

— في حد بيحركنا ضد بعض… ولو صدقناه، هنحقق له اللي عايزه.

لم يرد حامد.

لكن ملامحه أوحت بأنه بدأ يشك في الأمر.

—

وفي تلك اللحظة…

انطلق صوت رصاصة.

شقَّت الهواء، واستقرت في جذع شجرة تقف بين العائلتين.

خلال ثانية واحدة…

ارتفعت البنادق.

وتراجع بعض الرجال استعدادًا لإطلاق النار.

صرخ أحد شباب الدهشان:

— الرشيدية ضربوا!

وفي المقابل صاح أحد شباب الرشيدي:

— لا… هما اللي بدأوا!

كانت لحظة واحدة فقط تفصل البلدة عن مجزرة جديدة.

لكن فارس اندفع إلى الأمام، ووقف بين الصفين.

ثم صاح بأعلى صوته:

— **محدش يضرب!**

نظر إليه رجال عائلته.

فأعادها بصوت أشد حزمًا:

— **دي أوامر!**

وفي الوقت نفسه، صاح حامد برجاله:

— الس\لاح ينزل!

ساد توتر ثقيل.

لكن أحدًا لم يطلق رصاصة أخرى.

اقترب فارس من الشجرة، وأخرج الرصاصة التي استقرت في جذعها.

تأملها للحظات.

ثم رفعها أمام الجميع.

— الرصاصة دي اتضربت من مكان بعيد… لا من ناحيتنا ولا من ناحيتكم.

نظر حامد إلى الرصاصة، ثم إلى التل الصغير المطل على الأراضي.

قال بصوت منخفض:

— يعني…

أجابه فارس:

— القناص كان عايزنا نقتل بعض.

تبادل الرجلان نظرة طويلة.

لأول مرة منذ سنوات…

اتفقا على شيء واحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *