رجل مشرد بقلم ميرا احمد

“إيه هي؟”
نظر فؤاد إليه بقلق.
“أنا بحثت في الأوراق القديمة.”
“ولقيت إن شهادة ميلاد ندى… اتسجلت بعد ولادتها بثلاثة أسابيع، وباسم أب غير معروف.”
تجمد كريم.
وقبل أن ينطق…
رن هاتفه.
كان المتصل…
ندى.
رد بسرعة.
لكن صوتها لم يكن طبيعيًا.
كانت تبكي.
“أستاذ كريم… ماما وقعت فجأة، والدكتور بيقول لازم عملية عاجلة… وأنا معنديش المبلغ.”
وقف كريم فورًا.
وأغلق الملف.
فالسر الكبير يمكن أن ينتظر…
أما حياة والدة ندى، فلا.تجمد كريم في مكانه.
نظر إلى والدة ندى، ثم إلى فؤاد.
لكن الطبيب اقترب سريعًا.
“المريضة لسه تحت تأثير البنج… ممكن تقول كلام مش مترابط.”
أومأ كريم برأسه، لكنه لم يقتنع.
كان يرى الذعر في عيني المرأة قبل أن تغلقهما من جديد.
…
في اليوم التالي…
استعادت والدة ندى وعيها بالكامل.
دخلت ندى إليها أولًا.
احتضنتها بقوة.
“خوفتيني عليكي يا أمي.”
ربتت الأم على شعرها بحنان.
“أنا بخير يا حبيبتي.”
ثم نظرت إلى كريم، الذي وقف عند الباب.
“ممكن… أتكلم مع الأستاذ كريم لوحدنا؟”
استغربت ندى.
لكنها خرجت احترامًا لرغبة والدتها.
ما إن أُغلق الباب، حتى امتلأت عينا المرأة بالدموع.
قالت بصوت متهدج:
“أنا عارفة إنك بدأت تدور.”
لم ينكر كريم.
“مين ندى؟”
أغلقت المرأة عينيها للحظة.
ثم قالت:
“ندى بنتي… بالقلب.”
“لكن… مش بالدم.”
ساد صمت طويل.
وأضافت:
“من خمسة وعشرين سنة… كنت بشتغل ممرضة في مستشفى خاص.”
شعر كريم بأن قلبه بدأ يخفق بعنف.
“وفي ليلة مطر شديدة… حصلت كارثة.”
تنهدت.
“واحدة من الممرضات كانت مدينة بمبلغ كبير لعصابة بتتاجر في الأطفال.”
اتسعت عينا كريم.
“إيه؟”
“العصابة كانت بتخطف أطفال حديثي الولادة… وتزوّر شهادات الوفاة.”
قبض كريم على حافة الكرسي.
“كملي.”
“في الليلة دي… حاولوا ياخدوا طفلة من حضّانة الأطفال.”
“ولما اكتشفتهم… هددوني بالقت/ل.”





