رجل مشرد بقلم ميرا احمد

أجاب كريم بنفسه:
“كريم المنشاوي.”
اتسعت عينا دينا.
فهي تعرف الاسم جيدًا.
بل إن والد العريس كان يحاول منذ أشهر الحصول على موعد معه لعقد شراكة ولم ينجح.
ارتبكت.
“أهلًا وسهلًا…”
ثم التفتت إلى ندى بسرعة.
“ما كنتيش قولتي إنك مرتبطة.”
ردت ندى بهدوء:
“لأنك ما سألتيش.”
شعرت دينا وكأن الصفعة جاءت أمام الجميع.
…
بعد دقائق…
بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.
“إزاي اتعرفوا؟”
“هي مش كانت شغالة؟”
“واضح إنها بنت ناس.”
“أكيد في حاجة مستخبية.”
أما كريم…
فلاحظ رجلًا في أواخر الستينيات يراقبه من بعيد دون أن يقترب.
كان يحمل ملفًا بنيًا قديمًا.
وعندما التقت عيناهما…
تغير وجه الرجل فجأة.
وكأنه رأى شبحًا.
همس لنفسه:
“مستحيل… دي نسخة منها.”
لم يكن ينظر إلى كريم…
بل كان ينظر إلى ندى.
ثم فتح الملف المرتجفة يداه، وأخرج صورة قديمة لامرأة شابة التُقطت قبل أكثر من خمسة وعشرين عامًا.
كانت تشبه ندى…
بشكلٍ صادم.
أما ندى، فلم تكن تعلم أن وجودها في هذا الزفاف لم يكن مجرد تمثيل…
بل بداية كشف سر دفنه الزمن لسنوات طويلة، سر سيقلب حياة كريم وحياتها رأسًا على عقب.ظل الرجل ممسكًا بالصورة، وعيناه لا تفارقان ندى.
“لا… مستحيل.”
همس بها مرة أخرى.
كانت المرأة في الصورة تبتسم بنفس الطريقة.
ونفس لون العينين.
حتى الشامة الصغيرة أسفل الذقن كانت في المكان نفسه.
أغلق الملف بسرعة قبل أن يراه أحد.
ثم اتجه نحو كريم.
…
في تلك الأثناء…
كانت دينا تراقب كل شيء من بعيد.
لم تستطع احتمال أن تكون ندى محط أنظار الجميع.
فاقتربت منها وهي تحمل كأس عصير.
وقالت بصوت مرتفع يكفي ليسمعه الواقفون حولهما:
“بصراحة يا ندى… أنا فرحانة إنك أخيرًا لقيتي حد.”
ابتسمت ندى بأدب.
“شكرًا.”
لكن دينا أكملت بابتسامة ساخرة:
“أصل بعد شغلك في تنظيف البيوت، كنت فاكرة إنك مش هتلاقي وقت للحب.”
ساد صمت ثقيل.
التفتت عشرات الوجوه نحو ندى.





