رجل مشرد بقلم ميرا احمد

توقفت للحظة وهي تبكي.

 

“قدرت أخطف الطفلة منهم قبل ما يهربوا… وجريت بيها.”

 

همس كريم:

 

“ندى.”

 

هزت رأسها.

 

“أيوه.”

 

“ليه مبلغتيش الشرطة؟”

 

أجهشت بالبكاء.

 

“بلغت.”

 

“لكن قبل ما التحقيق يكتمل… كل الأدلة اختفت.”

 

“واتق/تل اتنين من الشهود.”

 

ساد الصمت.

 

“خفت.”

 

“وخفت أكتر لما وصلتني رسالة.”

 

أخرجت من درج صغير بجوار السرير ظرفًا قديمًا احتفظت به كل تلك السنين.

 

فتحه كريم.

 

كانت داخله ورقة صفراء.

 

ومكتوب عليها:

 

“لو الطفلة رجعت لأهلها… هتموت هي وإنتِ.”

 

تنهدت المرأة.

 

“هربت بيها من محافظة لمحافظة.”

 

“وغيرت اسمها.”

 

“وربيتها كأنها بنتي.”

 

رفع كريم عينيه إليها.

 

“ليه بتقولي الحقيقة دلوقتي؟”

 

ابتسمت وسط دموعها.

 

“لأن اللي هددوني… ماتوا من سنين.”

 

ثم أضافت وهي تنظر إليه مباشرة:

 

“ولأنك الشخص الوحيد اللي أقدر أسلّمه أمانتي.”

 

في تلك اللحظة…

 

رن هاتف كريم.

 

كان المتصل…

 

مختبر التحاليل.

 

رد فورًا.

 

وجاءه صوت الموظف:

 

“أستاذ كريم… نتيجة تحليل الحمض النووي ظهرت.”

 

توقف الزمن بالنسبة له.

 

“والنتيجة؟”

 

ساد صمت لثوانٍ.

 

ثم قال الموظف:

 

“النتيجة أكدت إن مفيش صلة أخوة بين حضرتك وبين الآنسة ندى.”

 

أغمض كريم عينيه ببطء.

 

شعر براحة غريبة…

 

لم يفهم سببها في البداية.

 

لكن بعد لحظة، أدرك الحقيقة.

 

الارتياح الذي شعر به…

 

لم يكن لأنه اكتشف أنها ليست أخته.

 

بل لأنه كان قد بدأ يقع في حبها، دون أن يعترف بذلك حتى لنفسه.ظل كريم ممسكًا بالهاتف لثوانٍ بعد انتهاء المكالمة.

 

أعاد سماع الجملة في رأسه مرة بعد مرة.

 

“لا توجد صلة أخوة.”

 

تنفس بعمق.

 

ثم نظر إلى والدة ندى.

 

قالت وهي تراقب ملامحه:

 

“مش أخته… صح؟”

 

هز رأسه.

 

“لأ.”

 

ابتسمت ابتسامة مرتاحة.

 

“الحمد لله.”

 

استغرب كريم.

 

“إنتِ ليه ارتحتي؟”

 

ابتسمت بحنان.

 

“لأن الطريقة اللي كنت بتبص بيها لها… عمرها ما كانت نظرة أخ.”

 

احمر وجه كريم لأول مرة منذ سنوات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *