رجل مشرد بقلم ميرا احمد

 

ابتسمت ندى.

 

وتذكرت نفسها يوم كانت تقف في المستشفى عاجزة.

 

فنادت على المدير المالي.

 

وقالت:

 

“اعتمدوا الحالة كاملة.”

 

نظر إليها كريم من بعيد.

 

واكتشف أن أكثر شيء أحبه فيها…

 

أنها لم تسمح للفقر الذي عاشته أن يحولها إلى إنسانة قاسية.

 

…

 

وفي مساء اليوم نفسه…

 

وقف كريم في شرفة القصر.

 

وأخرج من جيبه علبة مخملية صغيرة.

 

ركع على ركبة واحدة أمام ندى.

 

وقال مبتسمًا:

 

“المرة الأولى طلبت منك تمثلي إنك حبيبتي.”

 

فتح العلبة.

 

وبداخلها خاتم بسيط، لكنه أنيق.

 

“المرة دي… بطلب منك تبقي مراتي بجد.”

 

لم تستطع ندى منع دموعها.

 

هزت رأسها وهي تضحك وتبكي في الوقت نفسه.

 

“أيوه… موافقة.”

 

صفق الجميع.

 

واحتضنتها والدتها وهي تدعو لهما بالسعادة.

 

أما فؤاد، فكان يراقب المشهد مبتسمًا.

 

ثم همس لنفسه:

 

“أهو السر اللي فضل مدفون سنين… كان سبب إن اتنين يستحقوا السعادة يلاقوا بعض.”

 

وبعد عام…

 

رزق الله كريم وندى بطفلة صغيرة.

 

وعندما سأله الجميع عن اسمها، ابتسم ونظر إلى زوجته.

 

قالت ندى:

 

“هنسميها… أمل.”

 

لأن الأمل…

 

كان أول شيء دخل حياتهما قبل أن يدخل الحب.

 

تمت. 🌸رغم أن القصة انتهت نهاية سعيدة، إلا أن الحياة كان لديها فصل أخير لم يتوقعه أحد.

 

بعد ثلاث سنوات…

 

كانت “أمل” تركض في حديقة المنزل وهي تضحك، بينما كانت ندى تراقبها من الشرفة.

 

خرج كريم يحمل كوبين من القهوة.

 

ناولها أحدهما.

 

وقال مبتسمًا:

 

“فاكرة أول مرة شربتك قهوة هنا؟”

 

ضحكت.

 

“لا… أول مرة كنت بخاف حتى ألمس الفنجان.”

 

جلسا في صمت مريح.

 

وفجأة…

 

وصل حارس القصر.

 

“أستاذ كريم… في سيدة كبيرة بره، مصرة تقابل مدام ندى.”

 

نظر كريم إلى ندى.

 

“تعرفيها؟”

 

هزت رأسها.

 

“لأ.”

 

…

 

دخلت سيدة تجاوزت السبعين، تستند إلى عصا خشبية.

 

كانت ملامحها مرهقة، وعيناها مليئتين بالندم.

 

ما إن رأت ندى حتى انفجرت في البكاء.

 

“سامحيني.”

 

تجمدت ندى.

 

“حضرتك مين؟”

 

أخرجت السيدة صورة قديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *