رجل مشرد بقلم ميرا احمد

 

ملامحها…

 

لون عينيها…

 

حتى طريقتها في الابتسام.

 

كل شيء أصبح يثير داخله ألف سؤال.

 

لاحظت ندى شروده.

 

“حضرتك كويس؟”

 

انتبه على صوتها.

 

“آه… بس عندي شوية شغل لازم أخلصه بعد الفرح.”

 

لم يرد أن يربكها بشيء لم يتأكد منه.

 

…

 

انتهى حفل الزفاف بعد ساعات.

 

وأثناء عودتهما في السيارة، كان الصمت يملأ المكان.

 

قطعت ندى الصمت قائلة:

 

“شكرًا.”

 

نظر إليها.

 

“على إيه؟”

 

“إنك ما سمحتش لحد يهيني.”

 

ابتسم بخفة.

 

“أنا قلت الحقيقة.”

 

ثم سألها فجأة:

 

“ندى… والدك فين؟”

 

استغربت السؤال.

 

“اتوفى وأنا عندي ثلاث سنين.”

 

“وعندك صور ليه؟”

 

هزت رأسها.

 

“ولا صورة… أمي كانت بتقول إن كل الصور ضاعت بعد الحريق اللي حصل في بيت جدي.”

 

ازدادت حيرة كريم.

 

وسأل بهدوء:

 

“اتولدتي في القاهرة؟”

 

“لا… في المنصورة.”

 

توقف عن السؤال.

 

لكنه قرر شيئًا في تلك اللحظة.

 

لن يخبرها بأي كلمة…

 

إلا بعد أن يتأكد مئة بالمئة.

 

…

 

في صباح اليوم التالي…

 

وصل كريم إلى مكتبه قبل الجميع.

 

وكان فؤاد ينتظره.

 

وضع الملف على المكتب.

 

وقال:

 

“قبل خمسة وعشرين سنة، والدك اتجوز قبل والدتك الحالية بسنة.”

 

رفع كريم رأسه بسرعة.

 

“إيه؟”

 

“الجواز استمر شهور قليلة… والزوجة كانت حامل.”

 

اتسعت عينا كريم.

 

“أنا أول مرة أسمع الكلام ده.”

 

تنهد فؤاد.

 

“لأن والدك أخفى الموضوع عن الكل.”

 

فتح الملف.

 

وأخرج شهادة زواج قديمة.

 

ثم صورة لامرأة شابة.

 

شهق كريم.

 

المرأة في الصورة…

 

كانت تشبه ندى بصورة تكاد تكون مطابقة.

 

قال فؤاد:

 

“بعد الولادة، المستشفى أعلنت إن الطفلة ماتت.”

 

“لكن بعدها بأيام… وصلت لوالدك رسالة مجهولة.”

 

أخرج ظرفًا أصفر باهتًا.

 

كان مكتوبًا عليه بخط اليد:

 

“بنتك عايشة… لكن لو حاولت تدور عليها، هتخسرها للأبد.”

 

ساد الصمت.

 

ثم همس كريم:

 

“يعني… ممكن ندى تكون…”

 

قاطعه فؤاد.

 

“ممكن.”

 

“لكن فيه حاجة أخطر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *