رجل مشرد بقلم ميرا احمد

ضحك كريم.
“وإنتِ اخترتي مين؟”
ابتسمت وهي تنظر إلى ندى التي كانت ترتب الزهور في المكتب.
“ماما.”
ابتسمت ندى بخجل.
لكن أمل أكملت:
“لأنها علمتني إن الإنسان قيمته بأخلاقه، مش بفلوسه.”
نظر كريم إلى زوجته بفخر.
وقال:
“وأنا كمان… لو طلبوا مني أكتب نفس الموضوع، هختار مامتك.”
ضحكت ندى.
“كفاية بقى.”
لكن كريم هز رأسه.
“لا… دي الحقيقة.”
…
في المساء…
جلست الأسرة كلها على مائدة العشاء.
وفجأة، رن جرس الباب.
دخل رجل في الأربعينيات يحمل حقيبة جلدية.
قدم نفسه:
“أنا محامي.”
ناول كريم ملفًا.
“دي آخر وصية كتبها والد حضرتك قبل وفاته، واتحفظت في أرشيف قديم واتعثر عليها بالصدفة.”
فتح كريم الملف ببطء.
وكانت أول جملة فيه:
> “لو ابني كريم قرأ الرسالة دي، يبقى أعرف إن في حاجة واحدة أهم من النجاح… وهي الإنسان اللي يقف جنبك وقت ضعفك.”
ابتسم كريم.
وأكمل القراءة.
> “الثروة ممكن تضيع وترجع. الشركات ممكن تكبر وتصغر. لكن الزوجة الصالحة… نعمة ما تتعوضش.”
نظر إلى ندى.
ثم أغلق الملف.
وقال وهو يبتسم:
“واضح إن أبويا كان يعرفني أكتر ما كنت فاكر.”
ضحكت ندى.
وقالت:
“وأنا شكلي كسبت الرهان.”
رفع حاجبه.
“أنهي رهان؟”
ابتسمت وهي تذكره بأول يوم.
“لما قلتلي إننا هنمثل إننا مرتبطين ليوم واحد.”
ضحك بصوت عالٍ.
“واضح إن اليوم الواحد طول شوية.”
قالت أمل وهي تنظر إليهما باستغراب:
“هو إيه اللي بتمثلوه؟”
نظر الزوجان إلى بعضهما، ثم انفجرا بالضحك.
واحتضنا ابنتهما في اللحظة نفسها.
لتبقى الحكاية التي بدأت بمكالمة يائسة في مطبخ هادئ…
دليلًا على أن كلمة طيبة، وموقفًا صادقًا، قد يغيران حياة إنسان إلى الأبد.
النهاية. 🌹





