رجل مشرد بقلم ميرا احمد

رفع عينيه إليها.

 

ثم قال بهدوء:

 

“بس… المرة دي هي قالت الحقيقة.”

 

توقفت أنفاس ندى.

 

أكمل وهو يقترب خطوة واحدة فقط:

 

“أنا طلبت منك تمثلي إنك حبيبتي… لكن للأسف، أنا الوحيد اللي نسيت إن ده كان تمثيل.”

 

امتلأت عينا ندى بالدموع.

 

وقالت بصوت خافت:

 

“وأنا… من يوم ما دافعت عن كرامتي قدام الناس، قلبي بدأ يختارك… بس كنت خايفة يكون الفرق بيننا أكبر من أي حب.”

 

ابتسم كريم.

 

“الفرق الوحيد اللي يهمني… إنك تبقي موافقة.”

 

وقبل أن تسمح له بالإجابة…

 

قاطعته وهي تبتسم وسط دموعها:

 

“موافقة.”

 

وبذلك انتهت الحكاية التي بدأت بطلب “حبيب ليوم واحد”…

 

وانتهت بشريك عمر، وجد في الإخلاص والاحترام ما لم يجده في المال أو المكانة.بعد ستة أشهر…

 

لم تعد قصة كريم وندى حديث العائلة فقط…

 

بل أصبحت حديث الصحف ومواقع التواصل.

 

لكن ليس بسبب فارق المستوى بينهما.

 

بل بسبب القرار الذي اتخذه كريم يوم إعلان خطبتهما.

 

وقف أمام عشرات الصحفيين، وقال بثقة:

 

“الناس بتسألني: إزاي مالك شركة يتجوز عاملة نظافة؟ وأنا حابب أصحح السؤال.”

 

نظر إلى ندى التي كانت تقف بجواره.

 

ثم أكمل:

 

“السؤال الصحيح هو: إزاي إنسانة شريفة ومحترمة زي ندى قبلت تتجوز واحد شغله مخليه مشغول عنها طول الوقت.”

 

انفجر الحضور بالضحك.

 

أما ندى، فاحمر وجهها.

 

ثم أمسك كريم بيدها لأول مرة أمام الجميع.

 

وقال:

 

“المهنة عمرها ما كانت مقياس لقيمة الإنسان.”

 

في اليوم التالي…

 

تصدرت صورتهما الصفحات الأولى.

 

لكن شخصًا واحدًا لم يكن سعيدًا.

 

دينا.

 

كانت تتابع الأخبار من هاتفها، ووجهها يشتعل غيرة.

 

صرخت في والدتها:

 

“دي كانت بتنضف بيوت!”

 

ردت الأم ببرود:

 

“وكانت كمان محترمة… وده اللي إنتِ نسيتيه.”

 

…

 

بعد أيام…

 

وصلت إلى مؤسسة ندى فتاة صغيرة تبكي.

 

كانت ترتدي ملابس بسيطة وتحمل ملفًا طبيًا.

 

قالت بصوت مرتجف:

 

“قالولي مدام ندى مبتردش حد.”

 

جلست ندى بجوارها.

 

“مالك يا حبيبتي؟”

 

قالت الطفلة:

 

“بابا محتاج عملية… وكل الناس قفلت الأبواب في وشنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *