رجل مشرد بقلم ميرا احمد

خفض كريم رأسه.
تلك الجملة أصابت مكانًا داخله لم تستطع الأموال حمايته.
هو يعرف هذه النوعية من الناس.
نشأ بينهم.
عائلة والدته كانت ترى أن والده لا يليق بهم لأنه ابن عامل بسيط.
ورغم أن والده بنى لاحقًا واحدة من أكبر شركات المقاولات في مصر…
لم تتوقف الهمسات.
“مش من مستوانا.”
“لهجته مختلفة.”
“أصله مش من عيلتنا.”
أما كريم…
فحوّل الشركة الصغيرة إلى واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد.
وكان يظن أن النجاح سيُسكت الجميع.
لكنه اكتشف أن الناس لا تتوقف عن الكلام…
بل تغيّر فقط موضوعه.
قالت ندى بسرعة:
“لازم أقفل… أستاذ كريم ممكن ينزل في أي لحظة.”
نظر كريم إلى الملف الذي بيده.
ثم تراجع بهدوء قبل أن تشعر بوجوده.
“وأنا كمان بحبك يا ماما.”
أنهت ندى المكالمة، وأسندت كفيها إلى الرخامة.
وظلت لثوانٍ ترتجف.
ثم تمتمت بسخرية مرة:
“حبيب قبل بكرة… أكيد بيبيعوه جنب الأكل المجمد.”
كاد كريم يضحك.
لكنه عاد إلى مكتبه وأغلق الباب.
في تلك اللحظة، اهتز هاتفه.
كانت رسالة من شقيقته الصغرى ريم.
> ما تنساش فرح عيلة الشرقاوي بكرة. ماما مستنياك. وخالتي جايبة بنت صاحبتها هبة علشان تعرفهالك بالصدفة… واعتبر نفسك اتحذرت.
ظل كريم ينظر إلى الرسالة.
ثم فتح دعوة الزفاف الإلكترونية.
العريس…
أحمد الشرقاوي.
أما العروس…
دينا سامح.
رفع عينيه نحو المطبخ.
ولأول مرة منذ أسبوع…
ابتسم.
بعد عشرين دقيقة…
كانت ندى ترتب أدوات التنظيف على العربة عندما دخل كريم.
فانتفضت.
“أستاذ كريم… ما سمعتش حضرتك.”
قال بهدوء:
“أنا لاحظت.”
اتسعت عيناها.
وقف على مسافة مناسبة منها حتى لا تشعر بالضيق.
ثم قال:
“سمعت المكالمة اللي كانت بينك وبين والدتك.”
اختفى اللون من وجه ندى.
“أنا آسفة… ما كانش المفروض أتكلم في التليفون وقت الشغل. مش هتتكرر.”
هز رأسه.
“أنا مش هنا علشان كده.”
قالت بسرعة:
“أنا محتاجة الشغل ده… علاج ماما غلي وأنا…”





