الجمبع ببخاف بقلم ميرا احمد

أما عمر فظل واقفًا دون حركة.

ثم سأل:

—وليه دفنتي الحقيقة؟

نظرت نوال إليه.

—لأن لو الحقيقة ظهرت وقتها… كنت هتخسر كل حاجة.

ضحكت سارة بمرارة.

—وأنا؟ أنا خسرت أبويا.

صمتت نوال.

ثم قالت جملة جعلت وجه سارة يتغير:

—لا.

توقفت.

—إنتِ ما خسرتيش أبوكي في الحريق.

رفعت سارة عينيها.

ابتلعت نوال ريقها.

—أبوكي كان عايش بعد الحريق.

تراجعت سارة خطوة.

—إنتِ بتكدبي.

—لا.

—فينه؟

لم تجب نوال.

اقتربت سارة منها.

—فين أبويا؟

كانت نوال تبكي الآن.

ولأول مرة منذ ثلاثين عامًا، لم تستطع إخفاء الحقيقة.

قالت:

—آخر مرة شفته فيها… كان في المستشفى.

توقفت لحظة.

—وكان ماسك صورة ليكي وإنتِ طفلة.

ارتجف صوت سارة.

—وبعدين؟

نظرت نوال إلى المفتاح النحاسي.

—وبعدين اختفى.

لكن سارة أخرجت هاتفها.

—عشان كده أنا مشيت ورا كل خيط.

وضعت الهاتف أمام نوال.

كانت هناك صورة قديمة لرجل يقف أمام باب شقة 6C.

وخلفه مباشرة…

ظهر رجل آخر.

نظرت نوال إلى الصورة.

وانهارت ابتسامتها تمامًا.

لأن الرجل الواقف خلف حسن…

لم يكن غريبًا.

كان شخصًا ما زال حيًا حتى هذه اللحظة.

وشخصًا يجلس الآن…

على نفس الطاولة.حدقت نوال في الصورة وكأنها رأت قبرًا مفتوحًا أمامها.

أما عمر، فانتزع الهاتف من يد سارة.

—مين الراجل ده؟

لم تجبه.

نظر عمر إلى محمود.

—إنت تعرفه؟

رفع محمود عينيه ببطء.

وكانت الصدمة في وجهه كافية لتجيب بدلًا منه.

قال عمر:

—محمود… مين ده؟

اقتربت سارة من الطاولة، وأشارت إلى الرجل الموجود خلف والدها في الصورة.

—ده الدكتور فؤاد منصور.

تغير وجه محمود.

قالت سارة:

—طبيب العائلة.

صمتت لحظة.

—والشخص اللي كتب شهادة وفاة أبويا.

رفع عمر رأسه بسرعة.

—بس شهادة الوفاة قالت إنه مات في الحريق.

—بالضبط.

فتحت سارة ملفًا آخر على هاتفها.

—وده تسجيل من أرشيف المستشفى.

وضعت الهاتف على الطاولة.

بدأ صوت قديم ومشوّش يخرج من السماعة.

«المريض حسن عبد الرحمن… تم إدخاله الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة صباحًا…»

شهقت نوال.

أما عمر فظل يسمع التسجيل حتى النهاية.

ثم جاء صوت الطبيب:

«المريض واعٍ، لكنه يرفض ذكر اسم المعتدي.»

توقّف التسجيل.

رفع عمر عينيه إلى أمه.

—كان عايش.

هزت سارة رأسها.

—لمدة سبعة أيام.

قالت نوال بصوت مكسور:

—كفاية يا سارة.

—لسه ما خلصناش.

أخرجت ورقة أخرى.

—بعد سبعة أيام، خرج أبويا من المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *