الجمبع ببخاف بقلم ميرا احمد

شهقت امرأة من آخر الطاولة.
أما محمود، فأغمض عينيه.
—الحريق ده مات فيه شخص واحد، أكملت سارة. على الأقل ده اللي مكتوب في الأوراق الرسمية.
رفع عمر حاجبه.
—مين؟
نظرت سارة إلى نوال.
—أبويا.
ساد الصمت.
ثم قالت:
—لكن أبويا ما ماتش في الحريق.
تجمد عمر.
—إيه؟
—اتقتل قبل الحريق بساعتين.
تراجعت نوال خطوة.
—كفاية.
—واللي قتله كان شخصًا من عيلتك.
ضرب عمر كفه على الطاولة.
—مين؟
لم تجبه سارة.
بدلًا من ذلك، أخرجت من جيبها ظرفًا بنيًا ووضعته بجوار المفتاح.
—جوا الظرف ده تقرير الطب الشرعي الأصلي.
نظر محمود إلى الظرف وكأنما رأى شبحًا.
—التقرير ده اتحرق.
—النسخة الأصلية لا.
مد عمر يده نحو الظرف.
لكن نوال أمسكت معصمه.
—ما تفتحوش.
نظر إليها عمر بصدمة.
—ليه؟
لم تجب.
سحب يده ببطء من يدها.
ثم فتح الظرف.
أخرج الأوراق.
قرأ السطر الأول.
ثم الثاني.
وتغير وجهه بالكامل.
—ده… تقرير باسم حسن عبد الرحمن.
قالت سارة:
—أبويا.
تابع عمر القراءة.
ثم رفع رأسه.
—سبب الوفاة… إصابة شديدة في الرأس؟
هزت سارة رأسها.
—وبعدها تم إشعال الحريق.
نظر عمر إلى أمه.
—إنتِ كنتِ عارفة؟
نوال لم تقل شيئًا.
لكن محمود انهار في كرسيه.
—أنا اللي طلبت منهم يخبوا الموضوع.
استدار الجميع نحوه.
—محمود! صاحت نوال.
—كفاية يا نوال.
كانت هذه أول مرة ينطق فيها محمود باسمها دون خوف.
قال وهو ينظر إلى عمر:
—أبوك ما كانش يعرف الحقيقة كاملة.
—أي حقيقة؟
مسح محمود وجهه بيده.
—حسن كان شريكًا في تأسيس الشركة.
شهقت سارة.
—إيه؟
—الشركة اللي إنت شايفها النهارده باسم الشاذلي… جزء كبير من أساسها كان ملك أبوكي.
حدق عمر في أمه.
—يعني ثروة عيلتنا…
قال محمود:
—بدأت بأموال حسن.
شعرت سارة بأن الأرض اختفت تحت قدميها.
كانت تعرف أن والدها كان يمتلك حصة في الشركة.
لكنها لم تكن تعرف أن تلك الحصة كانت تساوي مليارات اليوم.
رفعت عينيها إلى نوال.
—ليه؟
كانت الكلمة بسيطة.
لكنها خرجت كأنها تحمل ثلاثين عامًا من الألم.
—ليه قتلتيه؟
أغمضت نوال عينيها.
ولثوانٍ طويلة لم يسمع أحد شيئًا سوى صوت أنفاس الحاضرين.
ثم فتحت عينيها وقالت:
—أنا ما قتلتهوش.
تقدمت سارة خطوة.
—إذن مين؟
نظرت نوال إلى ابنها.
ثم إلى محمود.
ثم قالت بصوت خافت:
—أبوك.
تجمد عمر.
—أبويا؟
هزت نوال رأسها.
—أبوك هو اللي أمر بقتله.
وضعت سارة يدها على فمها.





