الجمبع ببخاف بقلم ميرا احمد

وفي إحدى المجلات الاقتصادية، أُطلق عليها ذات مرة لقب:
«المرأة التي لا تخسر أي مفاوضات.»
لكن موظفي شركة الشاذلي كان لديهم اسم آخر لها.
ملكة الجليد.
كانت سارة في التاسعة والعشرين من عمرها.
ترتدي زيًا أسود بسيطًا، وحذاءً مريحًا لا يتجاوز ثمنه ألف جنيه، وكانت هناك ندبة صغيرة أسفل معصمها الأيمن.
كانت تدفع إيجار شقة صغيرة من غرفة واحدة.
وتدرس في المساء.
وتحت سريرها، داخل صندوق معدني صغير، كانت تخبئ مستندات قادرة على إشعال إمبراطورية الشاذلي من جذورها.
اقترب عماد منها.
—سارة…
لم تنظر إليه.
كانت لا تزال تحدق في نوال.
—قبل ما تطردني، يا مدام نوال، عايزة أسألك سؤال.
ظهرت على وجه نوال ملامح ملل.
—إنتِ مش في وضع يسمح لكِ تسألي أي أسئلة.
—إذن اعتبريه آخر تعليق ليا.
همس عماد:
—سارة، بلاش.
وضعت الصينية على طاولة فارغة.
كانت يدها ثابتة تمامًا.
ثم قالت:
—لسه محتفظة بمفتاح النحاس بتاع شقة 6C؟
توقفت أنفاس نوال.
لم يستمر الأمر سوى لحظة واحدة.
لكن عمر الشاذلي لاحظها.
وسارة لاحظتها.
وكذلك محمود الشاذلي، شقيق مؤسس الشركة الراحل، والذي كان يجلس على بعد ثلاثة مقاعد من نوال.
وضعت نوال أصابعها ببطء فوق مفرش الطاولة.
—إنتِ قلتي إيه؟
انحنت سارة قليلًا، بما يكفي فقط لكي يسمعها أفراد الطاولة الرئيسية.
—شقة 6C… شارع النيل… مفتاح النحاس.
تغير وجه نوال.
ليس كثيرًا.
امرأة مثلها قضت حياتها كلها تتعلم كيف تخفي الخوف.
لكن سارة لاحظت إبهامها الأيسر وهو يفرك حافة خاتمها.
مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم ثالثة.
لاحظ عمر ذلك أيضًا.
—أمي… إيه معنى الكلام ده؟
تجاهلت نوال ابنها.
وظلت عيناها مثبتتين على سارة.
—إنتِ مين؟
أجابتها سارة دون أن ترفع صوتها:
—اسمي سارة حسن.
هذه المرة لم تستطع نوال إخفاء رد فعلها.
اختفى اللون من وجهها.
أسقط محمود الشاذلي الشوكة من يده.
نظر عمر أولًا إلى أمه.
ثم إلى سارة.
—حسن؟ كرر الاسم وكأنه يحاول فهم شيء مستحيل.
هزت سارة رأسها.
وقفت نوال بسرعة لدرجة أن كرسيها احتك بالأرض وأصدر صوتًا حادًا.
—العشا انتهى.
لم يتحرك أحد.
—قلت العشا انتهى!
وقف عمر.
كان طوله يتجاوز المتر والثمانين، ويرتدي بدلة زرقاء داكنة مصممة بعناية، وكانت لديه تلك الحضور الهادئ الذي جعل وجهه يظهر على أغلفة مجلات رجال الأعمال.
لم يكن يصرخ مثل والدته.





