الجمبع ببخاف بقلم ميرا احمد

اقترب عمر من الصورة.

كانت قديمة، بالأبيض والأسود.

رجل شاب يقف بجوار امرأة شابة تحمل طفلة رضيعة.

رفع عمر الصورة.

—دي… أمي.

نظر إلى الرجل.

ثم تجمد.

—وده مش أبو سارة.

قال سليم:

—بالضبط.

شهقت سارة.

—بابا هو حسن.

هز سليم رأسه.

—حسن ربّاكِ، وحماكِ، وعاش عمره كله يعتبرك ابنته.

ثم نظر إلى نوال.

—لكن الحقيقة البيولوجية مختلفة.

اقتربت سارة من نوال.

—قولي إنه بيكدب.

لم تستطع نوال النظر إليها.

قالت بصوت خافت:

—سارة…

—قولي!

أغلقت نوال عينيها.

—سليم هو والدك البيولوجي.

انكسرت ملامح سارة.

تراجعت خطوة.

ثم ثانية.

كأنها فقدت القدرة على الوقوف.

قال حسن بسرعة:

—لكن ده ما يغيرش حاجة.

نظرت إليه.

—يعني إنت كنت عارف؟

—من يوم ولادتك.

—وسكت؟

—لأنك كنت بنتي في كل شيء مهم.

قالت سارة وهي تبكي:

—ليه كل الناس كانت بتقرر الحقيقة بدالي؟

اقترب منها حسن.

—لأني كنت خايف أخسرك.

رفعت عينيها إليه.

—وإنت؟

كان السؤال موجّهًا إلى سليم.

—ليه اختفيت؟

أجابها:

—لأنني كنت رجلًا سيئًا.

ضحك حسن بمرارة.

—أخيرًا قلت الحقيقة.

أكمل سليم:

—كنت أعتقد أن المال أهم من كل شيء. الشركة، السلطة، الاسم… حتى ولدتِ.

صمت.

—وحين عرفت أنني والدك، أردت أن آخذك منيهم.

قالت سارة:

—إذن ليه هددتني؟

—لأنني عرفت أن حسن يملك الدفتر.

تدخل عمر:

—أي دفتر؟

أشار سليم إلى الصندوق.

—الدفتر الذي يحتوي على كل الجرائم.

فتح حسن الملف.

كانت صفحات مليئة بأسماء وحسابات وتواريخ.

قال حسن:

—هذا الدفتر كان سبب كل شيء.

ثم نظر إلى سليم.

—لكن هناك شيء لم تعرفه.

رفع سليم حاجبه.

أخرج حسن ورقة صغيرة من جيبه.

—الدفتر الذي تبحث عنه…

ثم ابتسم.

—ليس هذا.

تغير وجه سليم.

قال حسن:

—النسخة الحقيقية موجودة في مكان آخر.

صرخ سليم:

—أين؟

لم يجب.

تدخلت سارة:

—عندي.

نظر إليها الجميع.

قالت:

—أنا كنت فاكرة إن المستندات اللي تحت سريري تخص أبويا فقط.

ثم أخرجت هاتفها.

—لكن قبل ما أجي هنا، صورت كل الأوراق اللي كانت في الصندوق.

اتسعت عينا سليم.

—أنتِ…

—كلها اتبعتت لمحامي، والشرطة، وصحفيين.

قال عمر:

—يعني لو حصل لنا أي حاجة…

أكملت سارة:

—الحقيقة هتطلع للناس كلها.

ساد الصمت.

ثم بدأ سليم يضحك.

ضحكة طويلة ومخيفة.

—كنتِ ذكية.

قالت سارة:

—اتعلمت من أبويا.

نظر سليم إلى حسن.

—أنت ربّيتها جيدًا.

قال حسن:

—أحسن منك.

في تلك اللحظة، سمعوا أصوات سيارات في الخارج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *