الجمبع ببخاف بقلم ميرا احمد

ثم خطوات كثيرة تصعد السلم.
قال عمر:
—الشرطة؟
أجاب حسن:
—لا.
انفتح باب الشقة بعنف.
ودخل رجال يرتدون ملابس رسمية.
تقدم أحدهم.
—سليم الشاذلي، أنت مطلوب للتحقيق في قضايا قتل وتزوير واختلاس وغسيل أموال.
تراجع سليم.
نظر إلى محمود.
—أنت اتصلت بهم؟
هز محمود رأسه.
—لا.
وأشار إلى سارة.
—هي اللي عملت.
نظرت سارة إلى هاتفها.
كانت قد أرسلت الملف قبل ساعات.
اقترب الشرطي من سليم.
لكن سليم توقف أمام سارة.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
—أنتِ بنتي.
أجابته:
—أنا بنت حسن.
ابتسم بحزن.
—كنت أتمنى تسمحي لي أصلح اللي عملته.
قالت:
—بعض الحاجات ما بتتصلحش.
ثم أضافت:
—لكن الحقيقة ممكن تبدأ تصلح اللي اتكسر.
أخذت الشرطة سليم ومحمود.
وبقيت نوال في الغرفة.
اقتربت منها سارة.
لم تقل شيئًا.
كانت كل الكلمات أكبر من أن تُقال.
مدت نوال يدها.
—أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة.
نظرت سارة إلى يدها.
ثم قالت:
—مش النهارده.
أخفضت نوال رأسها.
لكن سارة أضافت:
—يمكن يومًا ما.
رفع حسن عينيه.
ابتسم لأول مرة منذ سنوات.
وبعد أسابيع، انفجرت القضية في الصحف.
انهارت أسهم الشاذلي القابضة.
وفتحت النيابة ملفات قديمة.
وأُعيد التحقيق في وفاة عدد من الأشخاص الذين اختفوا في السنوات السابقة.
أما سارة، فلم تأخذ أموال الشركة.
اختارت فقط استرداد حق والدها القانوني، وخصصت جزءًا منه لمؤسسة تساعد الأطفال الذين فقدوا أسرهم بسبب الجرائم المالية والعائلية.
وبعد شهر…
ذهبت إلى المستشفى.
كانت أمها هناك.
جلست سارة بجوارها.
المرأة المسنة فتحت عينيها ببطء.
حدقت في وجهها طويلًا.
ثم قالت:
—سارة؟
تجمدت سارة.
—أيوه يا ماما.
ابتسمت المرأة.
—كنت عارفة إنك هترجعي.
انهمرت دموع سارة.
—أنا رجعت.
مدت أمها يدها.
احتضنتها سارة.
وخارج الغرفة، كان حسن واقفًا.
لم يدخل.
فقط وقف يراقبهما من خلف الزجاج.
اقترب منه عمر.
—أبويا الحقيقي كان شخصًا وحشًا.
قال حسن:
—لكن ده مش معناه إنك لازم تبقى زيه.
نظر عمر إليه.
ثم قال:
—وأنت كنت أبًا لي أكثر منه.
ابتسم حسن.
—إذن لا تضيع الوقت.
—في إيه؟
—في إصلاح ما تركه وراءه.
وفي تلك اللحظة، خرجت سارة من الغرفة.
نظرت إلى الرجلين.
ثم ابتسمت.
ثلاثون سنة من الأكاذيب انتهت.
لكن بالنسبة لسارة…
كانت هذه مجرد بداية.
لأنها اكتشفت لاحقًا أن والدها لم يترك لها المال فقط.
بل ترك لها رسالة مخفية داخل الصندوق.





