الجمبع ببخاف بقلم ميرا احمد

وتحت الصورة جملة قصيرة:

“لو فتحتي باب 6C… أمك هتموت.”

رفعت سارة عينيها ببطء.

وفي اللحظة نفسها…

انطفأت أنوار المطعم.

وسُمع صوت طلقة واحدة.

ثم سقط شخص على الأرض.سقطت نوال على الأرض.

صرخت سارة:

—مدام نوال!

اشتعلت أضواء الطوارئ الحمراء، وتحولت القاعة إلى فوضى.

الضيوف انحنوا تحت الطاولات، وعماد أغلق أبواب المطعم بسرعة، بينما اندفع عمر نحو أمه.

—ماما!

كانت نوال واعية.

لكن الدم كان ينزف من كتفها.

قالت بصوت متقطع:

—أنا كويسة… الرصاصة لمستني بس.

ركض حسن إلى سارة.

—إنتِ سليمة؟

هزت رأسها.

لكنها كانت تنظر إلى النافذة.

كان الزجاج محطمًا.

والقناص اختفى.

أخرج عمر هاتفه.

—هطلب الشرطة.

أمسكت سارة يده.

—استنى.

—ليه؟

رفعت هاتفها.

—الرسالة وصلت قبل الطلقة بثواني.

نظر عمر إلى الشاشة.

—يعني كان بيحذرنا؟

—لا.

قال حسن:

—كان بيقول لنا إنه شايفنا.

اقترب محمود من النافذة.

لكن حسن أمسكه من كتفه.

—ما تتحركش.

قال محمود:

—إنت بتشك فيا؟

—أنا ما بثقش فيك.

في تلك اللحظة، اهتز هاتف سارة مرة أخرى.

رسالة جديدة.

“الساعة 11:00. شقة 6C. المفتاح وحده.”

ثم ظهرت رسالة ثانية:

“وأحضري نوال.”

رفعت سارة عينيها.

—هو عايزك إنتِ يا مدام نوال.

قالت نوال بصوت ضعيف:

—أنا عارفة.

—تعرفي ليه؟

نظرت نوال إلى حسن.

—لأن المفتاح مش بيفتح باب الشقة.

تجمد حسن.

—إذن يفتح إيه؟

أجابت:

—الصندوق.

—أي صندوق؟

وضعت نوال يدها على كتفها المصاب.

—الصندوق اللي دفناه مع الحقيقة.

بعد نصف ساعة، كانوا في طريقهم إلى شارع النيل.

لم يسمح حسن لسارة بالذهاب وحدها.

وكان عمر يقود السيارة.

أما نوال فجلست في الخلف، ووجهها شاحب.

سألتها سارة:

—إنتِ عمرك دخلتي الشقة بعد الحريق؟

—مرة واحدة.

—إمتى؟

—بعد ثلاثة أيام.

—ولقيتي إيه؟

أغمضت نوال عينيها.

—لقيت أبوكي.

سكتت سارة.

—كان مصاب.

—وأخدتيه للمستشفى؟

—أيوه.

—وبعدين؟

—كان عنده صندوق صغير.

تغير وجه حسن.

—الصندوق الأسود؟

هزت نوال رأسها.

—أيوه.

قال حسن:

—قلت لكِ تدفنيه.

—دفنته.

—فين؟

نظرت نوال إلى سارة.

—تحت المكان اللي ولدتِ فيه.

لم تفهم سارة.

—أنا اتولدت فين؟

أجابت نوال:

—في شقة 6C.

ساد الصمت.

وصلوا إلى العمارة.

كانت قديمة، مظلمة، ومهجورة منذ سنوات.

صعدوا إلى الطابق السادس.

توقفت سارة أمام الباب.

كانت يدها ترتجف وهي تدخل المفتاح.

قال حسن:

—استني.

لكنها أدارت المفتاح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *