الجمبع ببخاف بقلم ميرا احمد

وكانت الرسالة تحمل أربع كلمات فقط:
“لا تثقي في نوال.”
وهنا…
بدأ السر الأخير.لم تستطع سارة أن تنام تلك الليلة.
كانت الكلمات الأربع تدور في رأسها بلا توقف:
لا تثقي في نوال.
جلست أمام الطاولة، وأعادت قراءة الرسالة عشرات المرات.
كان خط حسن واضحًا.
لكن هناك شيئًا لم تفهمه.
إذا كان حسن هو من كتب الرسالة…
فلماذا حذرها من نوال بعد أن أثبتت الأدلة أنها أنقذته؟
ولماذا أخفت نوال حقيقة والدها البيولوجي؟
ولماذا ظلت تحمي سارة ثلاثين عامًا؟
في الصباح، ذهبت سارة إلى المستشفى.
وجدت نوال جالسة وحدها أمام غرفة أمها.
قالت سارة:
—عايزة أسألك سؤال.
رفعت نوال عينيها.
—اسألي.
وضعت سارة الرسالة أمامها.
تغير وجه نوال في لحظة.
—منين جبتي دي؟
—كانت في الصندوق.
أمسكت نوال الورقة.
قرأت الكلمات.
ثم أغلقت عينيها.
—حسن كان عارف.
—عارف إيه؟
لم تجب.
اقتربت سارة.
—إنتِ كنتِ بتخدعيه؟
هزت نوال رأسها.
—لا.
—إذن ليه كتب اسمي جنب اسمك؟
تنهدت نوال.
—لأن حسن اكتشف الحقيقة قبل موته.
تجمدت سارة.
—موته؟
قالت نوال:
—هو عاش سبعة عشر عامًا بعد الحريق.
صمتت سارة.
—سبعة عشر سنة؟
—أيوه.
—لكن إنتِ قلتي إنه اختفى.
—لأنه اختفى بإرادته.
—ليه؟
نظرت نوال إلى باب غرفة أم سارة.
—لأنه اكتشف أن الخطر لم يكن سليم وحده.
شعرت سارة بقشعريرة.
—مين كمان؟
خفضت نوال صوتها.
—أمك.
تجمدت سارة.
—ماما؟
—أمك لم تكن ضحية الحريق بالكامل.
—يعني إيه؟
قالت نوال:
—كانت تعرف عن الحسابات.
—وماذا فعلت؟
—ساعدت سليم في البداية.
لم تصدق سارة.
—كذابة.
—كنت أتمنى أن أكون كذلك.
أخرجت نوال ظرفًا صغيرًا من حقيبتها.
—حسن أعطاني هذا قبل موته بأسبوع.
فتحته سارة.
في الداخل كانت صورة قديمة.
صورة لأمها وهي تقف بجوار سليم.
لكن خلفهما كان هناك رجل ثالث.
رجل لم تعرفه سارة.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها:
“الشخص الذي بدأ كل شيء.”
سألت سارة:
—مين ده؟
قالت نوال:
—أخويا.
رفعت سارة رأسها.
—إنتِ عندك أخ؟
—كان عندي.
—فينه؟
نظرت نوال إلى الأرض.
—مات من عشرين سنة.
—إزاي؟
—في نفس الأسبوع الذي اختفى فيه سليم.
ثم أضافت:
—لكن حسن كان يعتقد أن موته كان مزيفًا.
شعرت سارة أن الدائرة تعود من جديد.
—يعني سليم مش هو العقل المدبر؟
—لا.
—ومين؟
نظرت نوال إليها مباشرة.
—الشخص الذي ورث كل أموال العائلة بعد وفاة أخي.
توقفت سارة.
ثم فهمت.





