الجمبع ببخاف بقلم ميرا احمد

صدر صوت طقطقة.
وانفتح الباب.
لم يكن المكان كما توقعته.
الغبار يغطي كل شيء.
لكن الجدران كانت سليمة.
والأغرب…
أن رائحة الحريق لم تكن موجودة.
قال عمر:
—إذن الحريق كان مجرد خدعة؟
هز حسن رأسه.
—جزء من الشقة اتحرق.
تقدمت سارة.
ثم توقفت أمام غرفة صغيرة.
كان على بابها رقم:
6C-2
وضعت يدها على المقبض.
قالت نوال:
—الغرفة دي ممنوع تفتحيها.
—ليه؟
—لأن أبوكي هو اللي قفلها.
دخل حسن.
—والآن لازم نعرف ليه.
فتحوا الباب.
كانت الغرفة فارغة تقريبًا.
إلا من صندوق حديدي صغير في المنتصف.
نظرت سارة إلى المفتاح.
كان مطابقًا تمامًا للقفل.
قالت:
—ده هو.
أدخلت المفتاح.
لكن قبل أن تديره…
سمعوا صوت تصفيق خلفهم.
مرة.
مرتين.
ثلاثًا.
استدار الجميع.
كان رجل يقف عند باب الغرفة.
شعره أبيض.
وجهه أكبر سنًا.
لكن عينيه…
كانتا مألوفتين بشكل مرعب.
قال عمر:
—بابا.
ابتسم سليم الشاذلي.
—أخيرًا اجتمعت العيلة.
رفع حسن يده أمام سارة.
—ما تقربش منها.
قال سليم:
—أنا مش جاي أؤذيها.
ثم نظر إلى نوال.
—أنا جاي آخد حقي.
قالت نوال:
—إنت خسرت حقك من يوم قتلت حسن.
ضحك سليم.
—أنا ما قتلتوش.
نظر إلى حسن.
—أليس كذلك؟
ساد الصمت.
ثم قال سليم:
—لأن الشخص الذي حاول قتلك…
كان يقف بجوارك طوال ثلاثين سنة.
حدقت سارة في محمود.
لكن محمود لم يتحرك.
قال سليم:
—قولي لها يا محمود.
صمت محمود.
ثم أغمض عينيه.
—أنا ما كنتش أنا اللي أطلقت النار.
تقدمت سارة خطوة.
—إذن مين؟
رفع محمود عينيه إليها.
—أمك.
تجمدت سارة.
—إيه؟
قال محمود:
—نوال هي اللي أطلقت النار على أبوكي ليلة الحريق.
نظرت سارة إلى نوال.
كانت تبكي.
ثم قالت نوال:
—أنا ما كنتش عايزة أقتله.
تراجعت سارة.
—إذن ليه؟
أجابت نوال بصوت مكسور:
—لأنه طلب مني أقتله.
سقط الصمت على الغرفة.
قال حسن:
—لأنني كنت أعرف أنني لن أخرج حيًا.
ثم نظر إلى سارة.
—وكنت أعرف أن الشخص الوحيد القادر على إنقاذك…
هو نوال.
لكن قبل أن تستوعب سارة كلامه، انفتح الصندوق الحديدي وحده.
كان بداخله ملف واحد.
وصورة.
وتسجيل صوتي.
رفع سليم الصورة.
ثم قال:
—الآن سنعرف أخيرًا…
من هو والد سارة الحقيقي.توقفت سارة عن التنفس.
—إيه معنى كلامك؟
كان سليم لا يزال يحمل الصورة.
نظر إليها طويلًا، ثم وضعها فوق الصندوق.
—الحقيقة اللي اتدفنت هنا مش قصة قتل.
قال حسن:
—سليم، كفاية.
—لا. انتهى وقت الأسرار.




