الجمبع ببخاف بقلم ميرا احمد

—إيه؟
قال حسن:
—أبوك أمر رجاله بإحراق شقة 6C.
شهقت سارة.
—عشان يقتلك؟
—عشان يقتلني ويأخذ المستندات.
ثم نظر إلى نوال.
—لكن نوال وصلت قبله.
خفضت نوال رأسها.
—لقيتك مصابًا.
—وأخذتني إلى المستشفى.
قالت نوال:
—كنت عارفة إنهم هيرجعوا يدوروا عليك.
—فزوّرتِ شهادة وفاتي.
هزت رأسها.
—أيوه.
سأل عمر:
—ليه؟
أجاب حسن:
—لأنها لو أعلنت إنك عايش، كانوا هيقتلوك.
ثم نظر إلى سارة.
—وكانت أمك وقتها حاملًا بك.
تجمدت سارة.
—أمي كانت حامل؟
—أيوه.
—وإنت كنت تعرف؟
—عرفت بعد ما خرجت من المستشفى.
سألته سارة:
—ليه ما رجعتش لنا؟
تنهد حسن.
—رجعت.
ثم نظر إلى نوال.
—لكنني وجدت بيتكم مراقبًا.
قالت نوال:
—لو كنت دخلت، كانوا هيعرفوا إنك عايش.
أكمل حسن:
—ففضلت أراقبك من بعيد.
اقتربت سارة منه.
—كنت بتشوفني؟
ابتسم بحزن.
—أول يوم مدرسة.
ثم قال:
—وأول حفلة تخرج.
وضعت سارة يدها على فمها.
—كنت موجود؟
—كل مرة.
—طب ليه ما قربتش؟
—لأني لو قربت… كنت هقتلك.
بكت سارة من جديد.
لكن عمر لم يكن ينظر إليهما.
كان ينظر إلى والدته.
—ماما، مين قتل أبويا؟
لم تجب.
نظر حسن إليه.
—أبوك لم يقتلني.
رفع عمر عينيه.
—إذن مين؟
قال حسن:
—الرجل الذي يجلس الآن في هذا المطعم.
تجمد الجميع.
بدأت عيون الحاضرين تتحرك بين الطاولات.
ثم رفع حسن يده.
وأشار إلى محمود.
تغير وجه محمود تمامًا.
—حسن…
—أنت الوحيد الذي كان يعرف أين أخفيت المستندات.
وقف محمود.
—كنت أحاول حماية الشركة.
—بل كنت تحمي نفسك.
قال حسن.
ثم أخرج ملفًا أسود من حقيبته.
—وهنا كل شيء.
اقترب عمر.
فتح الملف.
كانت هناك تحويلات مالية، وتسجيلات، وتوقيعات.
وفي آخر صفحة…
كان هناك توقيع والده.
لكن أسفل التوقيع اسم آخر.
محمود الشاذلي.
رفع عمر رأسه ببطء.
—إنت خنت أبويا؟
قال محمود:
—كنت أنفذ أوامره.
—وأحرقت شقة 6C؟
صمت.
—قتلت حسن؟
صمت أطول.
ثم قال محمود:
—كنت مضطرًا.
صرخت سارة:
—ومين كان في الشقة وقت الحريق؟
نظر محمود إليها.
ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
قال حسن:
—أمك.
تجمدت سارة.
—أمي؟
هز حسن رأسه.
—كانت في الشقة عندما بدأ الحريق.
نظرت سارة إلى نوال.
—إنتِ قلتي لي إنها ماتت بعد ولادتي.
لم تستطع نوال الرد.
قال حسن:
—لأنها لم تمت.
اقتربت سارة منها.
—أمي عايشة؟
نوال أغمضت عينيها.
ثم أخرجت هاتفها بيد مرتجفة.
فتحت صورة.
امرأة مسنة تجلس في حديقة مستشفى.





