روايه كامله للكاتبه شروق خالد

أول ما سمعت الصرخة، جسمي كله اتجمد. ياسين رفع إيده للحراس.«محدش يتحرك.» الحراس وقفوا مكانهم. الصرخة اتكررت من الدور العلوي: «بابا!» بصيت لياسين.«في طفل فوق!» قال بهدوء غريب: «أنا سامع.» «طب نطلع!» «استني.» «إزاي تستنى؟!» ياسين قرب مني وهمس: «لأن الصوت ده مش طبيعي.» بصيتله باستغراب.«يعني إيه؟» «الطفل بينادي باسمي.» «يمكن يعرفك.» «مفيش طفل يعرفني بالصوت ده.» وفجأة سمعنا ضحكة طفل. وبعدها صوت خطوات صغيرة بتجري في الممر. أنا اتحركت ناحية الباب، لكن ياسين مسك إيدي.«مريم، لأ.» «في طفل محتاج مساعدة!» «وأنا بقولك لأ.» فجأة باب المكتب اتفتح لوحده. الممر كان ضلمة.

وفي آخره كان فيه ضوء ضعيف طالع من غرفة قديمة. والصوت جه منها: «بابا… تعالى.» ياسين بص للغرفة. وشه شحب.«الغرفة دي مقفولة من عشرين سنة.» سألته: «ليه؟» ما ردش. بدأ يحرك كرسيه ناحية الممر. أنا مشيت جنبه. الحراس كانوا وراينا. كل ما قربنا من الغرفة، صوت الطفل كان بيختفي. لحد ما وصلنا قدام الباب. ياسين مد إيده للمقبض. الباب كان مفتوح. دخلنا. الغرفة كانت مليانة صور قديمة. صور لياسين وهو صغير.

صور لأبوه. وصور لوالدتي…اتجمدت.«دي أمي.» ياسين بص للصورة.«إنتِ متأكدة؟» «أيوه.» قربت من الحيطة. كان فيه صورة لأمي وهي واقفة جنب والد ياسين. وفي إيدها طفل صغير. بصيت للصورة أكتر. الطفل كان شبه ياسين بشكل مخيف. لكن كان فيه حاجة غريبة. كان عنده علامة صغيرة فوق حاجبه. نفس العلامة اللي كانت موجودة في صورة التوأم اللي فيكتوريا وصفتها.

بصيت لياسين.«ده أخوك؟» ياسين ما ردش. قرب من الصورة. رفع إيده ولمس وش الطفل. وبعدين قال: «أنا عمري ما شفت الصورة دي.» وفجأة…الباب اتقفل. الحراس حاولوا يفتحوه. مفيش فايدة. وبدأ دخان أبيض يدخل من فتحات التهوية. صرخت: «إحنا لازم نخرج!» ياسين قال: «دوري على حاجة تفتح الباب.» بدأت أدور بسرعة. فتحنا الأدراج. الدواليب. حتى اللوحات. لحد ما لقيت زرار صغير ورا صورة والد ياسين.

ضغطت عليه. جزء من الحيطة اتحرك. ظهر ممر سري. ياسين بصلي.«ادخلي.» «وأنت؟» «أنا وراكي.» دخلنا الممر. الحراس حاولوا يلحقونا، لكن باب سري اتقفل بينهم وبيننا. مشينا وسط ممر ضيق ومظلم. وفجأة ظهر نور في آخره. خرجنا إلى غرفة تحت الأرض. وكان فيه شخص واقف مستنينا. راجل كبير في السن. أول ما شاف ياسين، قال: «اتأخرت يا ابني.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *