روايه كامله للكاتبه شروق خالد

«سيبني.» ومسك عجلة الكرسي بإيده وبدأ يحركه بنفسه. وأنا مشيت وراه. دخلنا القصر. أول ما الباب اتقفل، ياسين قال للحارس: «محدش يدخل.» الحارس وقف عند الباب. وبقينا أنا وهو لوحدنا. لف كرسيه ناحيتي.«مين بعتك؟» اتوترت.«محدش.» «آخر مرة هسأل.» «محدش.» ضـ,ـرب بإيده على مسند الكرسي.«إنتِ فاكرة إني صدقتك؟» سكت. قرب الكرسي مني.«إنتِ مش موظفة عندي.» «أنا…» «الاسم اللي قدمتي بيه طلب الشغل مش موجود في أي ملف.» اتجمدت.«إزاي عرفت؟» ابتسم.«أنا ياسين الجبالي. الناس اللي بتشتغل عندي أعرف عنها أكتر مما هي تعرف عن نفسها.» بصيت للأرض.
كنت عارفة إن كذبتي انتهت. لكن اللي ماكنتش أعرفه إن الحقيقة لو خرجت، ممكن تقتلني. ياسين لاحظ خوفي.«إنتِ خايفة مني؟» رفعت عيني عليه.«أيوه.» لأول مرة، ابتسم ابتسامة صغيرة.«على الأقل دي أول إجابة صادقة منك.» سكت شوية، وبعدين سأل: «إنتِ كنتِ عارفة إن النهارده هيحصل محاولة قتلي؟» هزيت راسي بسرعة.«لأ.» «متأكدة؟» «والله ما أعرف.» بصلي فترة طويلة. وبعدين قال: «طيب قوليلي… إنتِ ليه دخلتي حياتي من الأساس؟» ماعرفتش أرد. لأن الإجابة الحقيقية كانت في جيبي.
رسالة قديمة. صورة. واسم شخص مـ,ـات من سنتين. شخص ياسين كان فاكر إنه مـ,ـات من غير ما يسيب وراه أي دليل. طلعت الورقة من شنطتي بإيد مرتعشة. وحطيتها قدامه. ياسين بص للورقة. وفي اللحظة اللي شاف فيها الصورة، لون وشه اتغير. رفع عينه ناحيتي.«إنتِ جبتي الصورة دي منين؟» قلت بصوت منخفض: «من الشخص اللي قال لي إنك قتلت أبويا.» الصمت اللي نزل بعدها كان أثقل من أي حاجة حصلت في البحيرة. ياسين مااتحركش. حتى أنفاسه وقفت للحظة. وبعدين مد إيده ناحية الصورة.
ياسين مااتحركش. حتى أنفاسه وقفت للحظة. وبعدين مد إيده ناحية الصورة. لكن قبل ما يلمسها. ..سمعنا صوت طلقة من بره. اتجمدنا إحنا الاتنين. ياسين بص ناحية الباب. وبصلي.«اطفي النور.» «ليه؟» «دلوقتي.» نفذت كلامه. وفي الظلام، سمعت خطوات حراس بتجري في الممر. وبعدين صوت واحد منهم بيصرخ: «يا باشا! حد ضـ,ـرب النـ,ـار على البوابة!» ياسين قرب كرسيه مني وهمس: «اللي حاول يقتلني في البحيرة مش انتهى. » وبص للصورة في إيده.
«والواضح إنه عرف إنك وصلتي لي قبلي.»فضلت واقفة في الضلمة، سامعة صوت رجالة ياسين وهما بيجروا في الممرات. طلقة تانية دوّت من بره. وبعدها صوت زجاج بيتكسر. أنا شهقت من الخضة. ياسين مد إيده بسرعة ومسكني من رسغي.«ماتتحركيش.» همست: «هما مين؟» «مش مهم دلوقتي.» «إزاي مش مهم؟!» بصلي بعينه الحادة.«المهم إنهم وصلوا لحد هنا.» فجأة النور رجع. الحارس دخل بسرعة.«يا باشا، مفيش حد قدر يدخل القصر، بس لقينا عربية هربت من البوابة الخلفية.» ياسين سأله: «رقمها؟» الحارس هز راسه.«متغطية بلوحات مؤقتة.» ياسين ابتسم بسخرية.«متوقعة.» وبعدين بصلي.«إنتِ هتفضلي هنا.





