روايه كامله للكاتبه شروق خالد

كان واقف عند باب الفيلا، هادي جدًا، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين. صرخت فيه:
«إنت هتفضل هنا؟»
ابتسم.«أنا مش محتاج أجيلكم… أنتم اللي هترجعولي.»
ركبت العربية. ياسين انطلق بأقصى سرعة ناحية المقابر. طول الطريق، مفيش كلمة اتقالت. لحد ما سألت:
«ياسين… إنت مصدق إن أبوك ممكن يكون عايش؟»
شد إيده على الدريكسيون.«مش عارف.»
«بس لو عايش… ليه استخبى كل السنين دي؟»
«يمكن لأنه كان بيهرب من حد.»
آدم قال من الكرسي الخلفي:
«أو كان هو اللي بيخلي الناس تهرب منه.»
ياسين بصله من المراية.

«قصدك إيه؟»
«قصدي إننا مش عارفين مين الضحية ومين الجاني.»
حسن كان ساكت. أنا بصيت له.«إنت عارف حاجة.»
ما ردش.«بابا… إنت عارف مين أبويا الحقيقي.»
حسن فضل ساكت. صرخت:
«قول!»
دموعه نزلت.«أيوه.»
ياسين فرمل فجأة. العربية وقفت على جنب الطريق. لف ناحيته.«إنت كنت عارف؟»
حسن هز راسه.«كنت عارف.»
«وسكت؟»
«كنت بحميها.»
أنا بصيت له بصدمة.«تحميني من مين؟»
حسن قال:

«من أبوكي.»
قلبي دق بسرعة.«ليه؟»
«لأن أبوكي كان أخطر واحد في عيلة الجبالي.»
ياسين اتجمد.«إنت بتتكلم عن مين؟»
حسن رد:
«أبوك.»
ياسين بصله.«أبويا؟»
«أيوه.»
آدم قال:
«يعني والد ياسين هو والد مريم؟»
حسن هز راسه.«لأ.»
سكت. وبعدين قال:
«أبو مريم كان أخوه.»
ياسين همس:
«عمي؟»
حسن قال:
«لأ.»
وأخرج من جيبه صورة قديمة. حطها قدامنا. كان فيها أربعة رجال شباب. واحد منهم ياسين عرفه فورًا.«ده أبويا.»
حسن أشار للرجل اللي جنبه.«وده أخوه.»
وبعدين أشار للرجل الثالث.«وده…»
صوته اتكسر.«أبو مريم.»
بصيت للصورة. الرجل الثالث كان شبه.

..ياسين. لكن مش ياسين. ولا آدم. كان نفس العينين. نفس ملامح العيلة. قلت:
«مين اسمه؟»
حسن قال:
«سامح الجبالي.»
ياسين أخد الصورة.«سامح؟»
«أيوه.»
آدم قرب.«بس سامح مات قبل ما مريم تتولد.»
حسن قال:
«كان المفروض يموت.»
«يعني إيه؟»
حسن ما ردش. وصلنا المقابر. نزلنا بسرعة. المكان كان ضلمة إلا من نور القمر. سمعنا صوت حركة بين المقابر. ياسين رفع سلاحه.

«مين هناك؟»
ولا رد. مشي للأمام. وأنا وراه. فجأة ظهرت والدة ياسين من خلف مقبرة. كانت هدومها متقطعة ووشها عليه آثار خوف. جريت عليها.«إنتي كويسة؟»
حضنتني. وقالت:
«هو خدني.»
ياسين سأل:
«مين؟»
بصت له.«أبوك.»
ياسين اتجمد.«أبويا هنا؟»
هزت راسها.«أيوه.»
وأشارت ناحية مقبرة قديمة.«كان مستنيكم.»
دخلنا بين المقابر. لحد ما وصلنا لمقبرة كبيرة مقفولة. فوقها اسم:
سامح الجبالي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *