صغيرتي بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
ظلت مستلقية فوق فراشها، تحدق في سقف الغرفة، بينما كانت كلمات والدها تتردد داخل رأسها بلا توقف.
“أوعى تسيب ليان لوحدها…”
أغلقت عينيها بقوة.
ثم همست:
– لو كنت عايز تحميني… ليه سيبتني أموت ألف مرة وأنا فاكرة إنك بعتني؟
انسابت دمعة ساخنة فوق خدها.
وللمرة الأولى منذ وفاة والدها، لم تشعر بالغضب منه…
بل شعرت بالحيرة.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
تذكرت أمها.
لم تكن تتذكر منها سوى ملامح باهتة، ورائحة عطر كانت تملأ البيت، وضحكة كانت تختفي كلما دخلت هي إلى حضنها.
رحلت أمها وهي لا تزال طفلة.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح والدها عالمها كله.
كان يوقظها بنفسه كل صباح، ويصفف شعرها قبل المدرسة، ويصر على أن يوصلها بنفسه، ثم يعود ليأخذها في نهاية اليوم.
كانت تظن أن الدنيا كلها تشبه أباها.
لكن…
قبل عامين تقريبًا…
تغير كل شيء.
أصبح يعود متأخرًا.
شاردًا.
ينظر إليها كثيرًا دون أن يتكلم.
وفي أحيان كثيرة كانت تراه يقف أمام صورة أمها لساعات، وكأنه يعتذر لها عن شيء لا تفهمه.
كلما سألته:
– مالك يا بابا؟
كان يبتسم ابتسامة متعبة ويقول:
– شوية مشاكل شغل… وهتعدي.
فكانت تصدقه.
ولم يخطر ببالها يومًا أن تلك الابتسامة كانت تخفي خلفها جحيمًا كاملًا.
فتحت عينيها فجأة.
– لأ…
همست بها وهي تنهض من فوق السرير.
– الحقيقة لسه مستخبية…
ومحدش هيقولهالي.
يبقى أدور عليها بنفسي.
في تلك اللحظة، وقع بصرها على كاميرا المراقبة المثبتة في زاوية الغرفة.
رفعت رأسها إليها.
حدقت فيها لثوانٍ…
ثم ابتسمت لأول مرة منذ دخولها القصر.
ابتسامة صغيرة…
لكنها كانت تعني شيئًا واحدًا.
الحرب بدأت.
انتظرت ليان حتى انتصف الليل.
كان القصر غارقًا في سكونٍ ثقيل، لا يقطعه سوى خطوات الحراس المتباعدة في الممرات.
اقتربت من الباب بحذر.
وضعت أذنها عليه.
لا أحد.
فتحت الباب ببطء شديد، حتى لا يصدر أي صوت.
ألقت نظرة سريعة يمينًا ويسارًا…
ثم خرجت.
كانت هذه أول مرة تغادر جناحها منذ دخلت ذلك القصر.
شعرت بأنفاسها تتسارع، لكنها لم تتراجع.
كانت تعرف أن كاميرات المراقبة تملأ المكان، لكنها لم تعد تهتم.
إن كان قاسم يراقبها…
فليكن.
سارت على أطراف أصابعها بين الممرات الطويلة، تتذكر الطريق الذي مرت منه يوم زفافها.
وفي نهاية الممر…



