صغيرتي بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بل على الحقيقة.
أمسكت ليان بذراع قاسم بقوة.
كانت أصابعها ترتجف.
– قاسم…
التفت إليها.
نظرت إليه بعينين امتلأتا بالخوف لأول مرة… ليس منه، بل عليه.
همست:
– أوعى تسيبني… زي بابا.
توقفت أنفاسه.
ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة.
ثم رفع يده ببطء، ومسح دموعها بإبهامه.
وقال بصوت مبحوح:
– عمري ما هسيبك.
صمت لحظة…
ثم ابتسم ابتسامة باهتة.
– أنا استنيت خمسة عشر سنة… علشان أوصل للحظة دي.
عقدت حاجبيها.
– خمسة عشر سنة؟
تنهد طويلًا.
– فاكرة الأرجوحة اللي في الصورة؟
أومأت برأسها.
– يومها… وقعتي منها.
وجريتِ تعيطي.
وأنا كنت أول واحد شالك.
ابتسم رغم الألم.
– ومن يومها… كنت كل ما أزور أبوكي، أول سؤال تسأليه…
“قاسم جه؟”
شعرت ليان بشيء يهتز داخلها.
ذكرى بعيدة جدًا…
طفلة تضحك…
وشاب صغير يحملها فوق كتفيه…
لم تكن الصورة وحدها.
كان هناك إحساس قديم عاد فجأة.
أكمل بصوت هادئ:
– ولما سافرت…
كنت كل ما أنزل إجازة أسأل أبوكي عنك.
ولما كبرتي…
بطلت أزوركم.
ابتلعت ريقها.
– ليه؟
أدار وجهه نحو النافذة.
– لأني خفت.
– خفت أشوفك بعين غير اللي المفروض أشوفك بيها.
ساد الصمت.
ثم قال لأول مرة، دون أن ينظر إليها:
– كنت بحبك…
قبل ما تعرفي يعني إيه كلمة حب.
وقبل ما أعرف أنا نفسي إنها حب.
شهقت ليان.
التفت إليها.
– ولما أبوكي جه يطلب مني أتجوزك…
رفضت.
أكتر من مرة.
قلتله مستحيل تستغل ضعفها بالشكل ده.
لكن…
أغمض عينيه.
– لما عرفت الحقيقة…
وإنهم ناويين ياخدوكي…
وافقت.
مش علشان أتملكك…
علشان أفضل قادر أحط نفسي بينك وبينهم.
نزلت دمعة من عينه لأول مرة.
– وكل مرة كنتي تبصيلي بكره…
كنت بقول لنفسي…
المهم إنها عايشة.
حتى لو هتفضل تكرهني العمر كله.
بعد القبض على الخولي ورجاله، مرَّت ثلاثة أسابيع.
كانت التحقيقات مستمرة، بينما بدأ القصر يستعيد هدوءه شيئًا فشيئًا.
أما ليان…
فكانت تحاول أن تستعيد حياتها التي توقفت منذ أشهر.
في صباح أحد الأيام…
خرجت من جناحها لتجد قاسم ينتظرها في بهو القصر.
كان يرتدي بدلته السوداء المعتادة، لكن ملامحه بدت أكثر هدوءًا من أي وقت مضى.
نظر إليها وقال:
– جاهزة؟
عقدت حاجبيها.
– رايحين فين؟
ناولها ملفًا أزرق.
فتحته باستغراب…
فاتسعت عيناها.
كان خطابًا رسميًا من الجامعة.
يفيد بإلغاء إيقافها، وعودة قيدها بشكل كامل، مع احتساب ما فاتها من محاضرات بعد موافقة عميد الكلية.
رفعت رأسها إليه ببطء.
– يعني…
ابتسم ابتسامة خفيفة.
– الجامعة مستنياكي.
بقيت تنظر إليه في صمت.
قال وهو يخرج مفتاح سيارة من جيبه:
– المرة دي… بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
مش همنعك.
ولا هخاف من أي حد.
الخطر انتهى.
انهمرت دموعها دون أن تشعر.
همست:
– عملت كل ده… عشاني؟
نظر إليها بابتسامة هادئة.
– وعدتك إن مستقبلك مش هيضيع.
وأنا بوفي بوعودي.
بعد ساعة…
كانت تقف أمام بوابة الجامعة.
المكان نفسه…
الذي خرجت منه يومها باكية، تظنه بداية سجنها.
ابتسمت وهي تنظر إلى الطلاب يدخلون ويضحكون.
تنفست بعمق.
شعرت لأول مرة…
أنها تدخل الجامعة بإرادتها.
لا بخوف.
ولا تحت تهديد.
التفتت إلى قاسم.
كان واقفًا بجوار السيارة، لكنه لم يتحرك معها.
قال بهدوء:
– اتفضلي.
ابتسمت باستغراب.
– مش هتيجي؟
هز رأسه.
– دي جامعتك…
وحياتك.
وأنا مش عايز أبقى سبب إن حد يبصلك ويقول إنك داخلة تحت حراسة.
سكت لحظة، ثم أضاف مبتسمًا:
– هفضل مستنيكي هنا… زي أي زوج طبيعي بيستنى مراته تخلص يومها.
نظرت إليه طويلًا.
ثم لأول مرة…
ابتسمت له ابتسامة صادقة.
وقالت وهي تتحرك نحو البوابة:
– متتأخرش عليا يا قاسم.
توقفت خطواته.
ورغم أنها لم تلتفت إليه مرة أخرى…
إلا أنه عرف…
أنها كانت أول جملة خرجت من قلبها إليه.
فابتسم بصمت…
وراقبها حتى اختفت بين طلاب الجامعة، بينما شعر أن الوعد الذي قطعه لوالدها قد اكتمل أخيرًا… وأن الوقت حان ليبدأ بينهما فصل جديد، لا يقوم على الحماية والخوف، بل على الثقة والحب.بعد انتهاء اليوم الدراسي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *