صغيرتي بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

أدار وجهه عنها دون أن ينطق بحرف، واتجه نحو الباب.

توقفت يده على المقبض لثوانٍ، وكأنه يريد أن يقول شيئًا… لكنه تراجع.

خرج من الغرفة بهدوء، وأغلق الباب خلفه دون أن يلتفت إليها.

مرت خمس أيام في القصر كأنها سنة. ليان كانت عايشة في الجناح زي الخيال، تشرب بق مية وتأكل بالعافية عشان بس تقف على رجلها وماتقعش، مصممة تحارب حربها الساكتة. أما قاسم، فبدل ما يدخل في مواجهة معاها، اختفى تمامًا من قدامها.. بس عينيه مسبتهاش لحظة واحدة من خلال كاميرات المراقبة اللي مالية الحديقة والممرات.

​حلَّ صباحُ اليوم السادس على القصر، لكنه لم يكن مختلفًا عن الأيام الخمسة التي سبقته.

كانت ليان تشعر أن الزمن توقف منذ أُغلقت أبواب الجناح عليها.

لم تعد تبكي كما كانت في الأيام الأولى، ولم تعد تصرخ أو تعترض.

اكتفت بالصمت.

صمتٍ ثقيل، يخفي خلفه عنادًا لم ينكسر، ووجعًا لم يهدأ.

كانت تأكل لقيماتٍ قليلة فقط لتبقى واقفة على قدميها، وتشرب الماء بصعوبة، بينما تقضي معظم يومها أمام النافذة، تراقب الحديقة الواسعة التي حُرمت حتى من السير فيها.

أما قاسم…

فمنذ آخر مواجهة بينهما، لم يدخل جناحها مرةً واحدة.

اختفى عن عينيها تمامًا.

حتى إنها بدأت تظن أنه تخلى عن محاولاته لإجبارها على شيء.

لكنها لم تكن تعلم أن عينيه لم تغادراها لحظة.

كان يتابعها بصمت عبر كاميرات المراقبة المنتشرة في الممرات والحديقة، يطمئن عليها من بعيد، دون أن يمنحها فرصةً لتراه أو تواجهه.

في ذلك الصباح، دوَّت طرقاتٌ خفيفة على الباب.

سمحت بالدخول دون أن تلتفت.

دخلت الخادمة تحمل علبةً أنيقة مغلفة بشريطٍ من الساتان الأسود، وفي يدها الأخرى ظرفٌ أبيض يحمل ختم الجامعة.

توقفت ليان عن النظر إلى النافذة، وعقدت حاجبيها باستغراب.

– إيه ده؟

ابتسمت الخادمة ابتسامةً خجولة وقالت:

– الباشا بعتهم لحضرتك.

وضعت العلبة والظرف فوق الطاولة، ثم انصرفت بهدوء، تاركةً ليان وحدها مع ذلك الغموض الذي بدأ يثير قلقها أكثر من فضولها.
وقفت ليان أمام الطاولة لثوانٍ، تتأمل الظرف والعلبة وكأنهما يحملان مصيرًا لا تعرفه.

مدت يدها أولًا نحو الظرف، وفتحته ببطء.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
أخرجت الأوراق، فتجمدت ملامحها.

كان جدول محاضراتها كاملًا، مرفقًا بخطة للدراسة من داخل القصر، تحمل ختم الكلية وتوقيعًا رسميًا يؤكد اعتمادها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *