صغيرتي بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
استدار مغادرًا الغرفة بخطوات صامتة.
لكن قبل أن يغلق الباب خلفه تماماً.. التفت إليها نظرة أخيرة.
كانت نائمة بسلام لأول مرة منذ أن وطأت قدماها هذا القصر.
ابتسم ابتسامة خفيفة مليئة بالشجن، ثم
أغلق الباب خلفه بهدوء تام، وظل واقفًا لثوانٍ طويلة في الممر المظلم، وعيناه معلقتان بمقبض الباب، كأنه يقاوم رغبة عارمة تدفعه للعودة إليها والاطمئنان مجددًا.
أغمض عينيه بقوة، ثم استدار واتجه بخطوات ثابتة نحو مكتبه العزل في آخر الممر
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد. يتبع
الفصل الثاني صغيرتي بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
حلّ الصباح على القصر بهدوءٍ ثقيل، كأن الليل ابتلع كل ما جرى بين جدرانه، ولم يترك خلفه سوى صمتٍ خانق.
فتحت ليان عينيها ببطء، وظلت تحدق في سقف الغرفة لثوانٍ طويلة، قبل أن تزفر بتعب وتعتدل جالسة.
كان رأسها يؤلمها بشدة، وجسدها منهكً
، بينما انقبضت معدتها بقوة حتى وضعت كفها عليها دون وعي.
في تلك اللحظة أرتفعت طرقات خفيفة على الباب.
دخلت الخادمة تحمل صينية إفطار كبيرة، يتصاعد منها بخار الطعام الساخن، ووضعتها فوق الطاولة برفق.
ابتسمت بحذر وقالت:
– صباح الخير يا هانم… ياريت تاكلي أي حاجة.
لم ترد ليان.
ظلت تحدق من النافذة، وكأنها لا تسمع شيئًا.
اقتربت الخادمة أكثر وهمست برجاء:
– من امبارح مأكلتيش أي حاجة… جسمك مش هيستحمل كده.
أغمضت ليان عينيها للحظة، ثم قالت بصوتٍ خافت أنهكه التعب: مش جعانة.
في الوقت نفسه، كان قاسم قد أنهى اجتماعه الصباحي المعتاد، لكنه لم يستطع تجاهل خبر رفضها للطعام مرة أخرى، فاتجه بنفسه إلى جناحها انفتح باب الجناح ودخل قاسم.
توقفت الخادمة فورًا، وانحنت باحترام.
مايا خالد
– صباح الخير يا باشا.
أشار إليها بعينيه فقط.
فهمت الإشارة، وحملت الصينية وخرجت بصمت، ثم أغلقت الباب خلفها.
ساد السكون بينهما.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
وقفت ليان مكانها، بينما ظل قاسم يتأملها للحظات طويلة ثم قال بهدوء:
– مأكلتيش ليه فاكرة كدة بتلوي دراعي.
رفعت عينيها إليه ببطء ثم ابتسمت بسخرية موجوعة: سميها زي تسميها مش هاكل من إيد واحد اشتراني.
ساد الصمت للحظة اهتزت نظرة قاسم، وغاب ذلك البرود الذي يسكن عينيه دائمًا، ليحل محله وجعٌ عميق لم يستمر سوى ثانية واحدة، قبل أن يخفيه خلف ملامحه الجامدة.
