صغيرتي بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
ازدادت حيرتها وهي تقلب الأوراق، حتى سقطت منها ورقة صغيرة مطوية.
التقطتها بسرعة.
لم تحتج أن تقرأ الاسم لتعرف صاحب الخط.
كان خط قاسم الحاد.
فتحتها، وقرأت:
“الجامعة مش هتضيع منك… ودراستك هتكمل. أما خروجك من القصر، فله وقته. ولما ييجي اليوم اللي أقدر أرجعك فيه بأمان… هترجعي.”
اشتعل الغضب في عينيها.
ضحكت بمرارة، ثم قبضت على الورقة بقوة حتى تجعدت بين أصابعها.
– حتى مستقبلي… بقيت أنت اللي بتقرر مصيره!
مزقت الورقة إلى نصفين، وألقتها على الأرض دون تردد.
ثم التفتت نحو العلبة.
نزعت الشريط الأسود بعصبية، ورفعت الغطاء.
وفي اللحظة التالية…
اتسعت عيناها بصدمة.
سقطت من يدها أجندة جلدية بنية اللون.
شهقت دون إرادة.
– مستحيل…
التقطتها بسرعة، وأخذت تمرر أصابعها فوق غلافها، وكأنها تتحقق أنها ليست تتوهم.
كانت أجندتها…
أجندة مذكراتها التي اختفت يوم زواجها.
فتحتها بيدين مرتعشتين.
وجدت صفحات تعرفها عن ظهر قلب… كلمات كتبتها وهي تحلم بمستقبلها، وأخرى كانت تفضفض فيها لوالدتها الراحلة، رغم أنها لم تعد موجودة لتقرأ حرفًا منها.
لكنها توقفت فجأة.
بعض الصفحات كانت ممزقة.
وأخرى اختفت تمامًا.
قطبت حاجبيها وهي تقلب الصفحات بسرعة، حتى استقرت يدها عند صفحة كُتب أسفلها بخط لم يكن خطها.
خط والدها.
تجمدت أنفاسها وهي تقرأ:
“لو وصلتي للصفحة دي يا ليان… يبقى في حاجات كتير حصلت من غير ما أقدر أشرحهالك.”
ارتعشت أصابعها، وأكملت القراءة بلهفة.
“قاسم مش هو الوحش اللي في خيالك… قاسم هو الحماية الوحيدة اللي فضلت ليكي.”
شحب وجهها.
وتراجعت خطوة إلى الخلف.
همست بصوت خرج بالكاد:
– حماية… من إيه؟
دارت الغرفة من حولها، واختلطت الأسئلة في رأسها.
من الذي كان والدها يقصده؟
ولماذا كتب تلك الكلمات؟
وماذا كان يخفي عنها طوال هذه السنوات؟
وفي اللحظة نفسها…
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
انفتح باب الجناح ببطء.
دخل قاسم بخطوات هادئة، مرتديًا قميصًا أسود، وعلى وجهه ذلك الهدوء الذي يخفي خلفه إرهاقًا لا يراه أحد.
رفعت ليان الأجندة في وجهه، وعيناها تمتلئان بالخوف والارتباك.
– إيه ده يا قاسم؟!… بابا كان يقصد إيه بالكلام ده؟!
يتبع بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد. الفصل الثالث بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
رفع قاسم عينيه إلى الأجندة، ثم تنهد ببطء، وكأنه كان يعلم أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.

